“الشاف موحا” من مراكش إلى جنيف إلى العالمية

– بداية من هو الشاف موحا؟

الشاف موحا رجل من أصل مراكشي، درست المدرسة الابتدائية، الإعدادية، والثانوية في مدينة النخيل، لأنهي فيما بعد مسيرتي الدراسية في مدرسة الفندقة في جنيف السويسرية، المدينة التي استقريت فيها بعد ذلك، ثم عدت إلى المغرب وقمت بفتتاح “دار موحا”.

– ما هو السبب الذي جعلك تختار الطبخ كمهنة؟

بصراحة لن أقول لك أنني ومنذ صغري تعلمت الطبخ من أمي أو جدتي، مثل الكثير من الطباخين الذين يزعمون ذلك، فبالنسبة لي كنت في طفولتي ألاحظ جمال الفنادق في مراكش، وهي مدينة معروفة في المجال السياحي، وكنت أحلم بأن أعمل مرتديا لألبسة أنيقة، وأن ألف على رقبتي ربطة عنق جميلة، واقفا في المكان المخصص للاستقبال، أو أن أكون مديرا للفندق لما لا، لكي أتمكن بعد ذلك من مصادفة الشخصيات التي تنتمي إلى طبقات اجتماعية معينة، الأمر الذي حفزني لأكون مثل العاملين داخل هذه الفنادق، فقمت بالتسجيل في مدرسة خاصة بالفندقة، وكنت أدرس جميع المواد، لكن الأستاذ الذي درسني مهنة الطبخ، كان يحبني كثيرا، لأنني كنت طالبا مجدا وأشتغل بإخلاص، وأجمل شيء حدث خلال فترة دراستي، أن إدارة المعهد اختارنتي أن أكون من بين الطلبة الثلاثة الذين سيتدربون داخل المعهد في مجالات مختلفة، وتم اختياري بالضبط في شعبة الطبخ، وبذلك بدأت في تدريس ثمانين طالبا لهذه المادة، الأمر الذي تطلب مني جهدا كبيرا، ومراجعة للدروس، لكنها كانت مفخرة لي، كوني المغربي الوحيد في ذلك المعهد، وكانت هذه نقطة بدايتي في هذا المجال، وبذلك استغنيت عن رغبتي في أن أشتغل كمُستقبل للزبائن، لأن الراتب الشهري فيها غالبا ما يكون متدنيا، على عكس الطباخ الذي تكون له أجرة أفضل، كما أنني لم أبخل في أن أزيد ساعات إضافية في عملي، ومع مرور السنوات قررت العودة إلى المغرب، وافتتاح مشروعي “دار موحا” غير أنني لم أتمكن في أن أجعله يُقدم الأطباق العالمية، نظرا لوجود المطعم وسط المدينة (مكان شعبي)، لذلك قررت أن أتعلم الطبخ المغربي، بحضور جدتي وأمي وصديقاتها، اللاتي كان لهن الفضل في تعليمي الطبخ المغربي، لأقوم بعد ذلك بطبخ الأطباق المغربية التقليدية بطريقتي الخاصة، بحيث تمكنت من مزج الطرق التي اكتسبتها أثناء دراستي في الخارج، مع  كل ما هو تقليدي تعلمته في المغرب، لخلق أطباق جديدة تساير العصر.

– من هي الشخصيات المشهورة التي طبخت لها؟

هناك عدة شخصيات طبخت لها، منها شيوخ وفنانين، لن أذكر أسماءهم احتراما لهم، ولكن سأقول أنني طبخت ل”ستيفي وندر” المغني العالمي، وكنت سعيدا جدا لمجيئه وتناوله لأطباقي، وإطرائه على مذاق الأطعمة التي تناولها، خصوصا وأنه مكفوف، لا يرى الطعام بل يشعر به، كما أنه وعدني بالعودة مرة أخرى.

– ما هي الأطباق التي قدمتها للأمير هاري وزوجته ميغان؟

تقريبا كان ما يقارب سبعة عشر طبقا، تحتوي على سلطات مغربية متنوعة، من الطماطم والبصل، والشمندر بالليمون والبصل  “الخبيزة” وأيضا “الكرعة حلوة” بالإضافة إلى “بريوات الفرماج” و”سيكار الكفتة” و”مخيدات الكروفيت” الأطباق امتزج فيها الحلو والمالح ومذاقات مختلفة، والأمير والأميرة تذوقا مختلف الأطباق، على الرغم من أن الأميرة كانت حبلى، في شهرها السابع والنصف، لم أتوقع أنها ستتذوق كل ما أعددته، لكنها أثبت لي العكس، فهي والعائلة البريطانية من عشاق الطبخ المغربي.

– كيف تمكنت من التعامل مع البروتوكول الملكي بكل ثقة أثناء تقديمك للأطباق ؟

في البداية كنت متوترا جدا، لأنه لم تكن لي دراية كبيرة بالبروتوكولات، غير أن تواضع الأمير وزوجته، مكناني من الانطلاق في التحدث معهما باللغة الإنجليزية، بكل أريحية، كما لو كنت تحدث شخصا عاديا، كما أنهما كانا في غاية اللطافة والأناقة.

– عرفك الكثير من خلال برنامج “ماستر شيف” كيف حصلت على هذه الفرصة؟

في الحقيقة قبل برنامج “ماستر شاف” كنت قد شاركت في برنامج “مغرب الأذواق” على قناة ميدي 1 تيفي، وكانت فكرة البرنامج تدور حول زيارتي أنا والفريق إلى الجبال، حيث تستقبلنا العائلات هناك، ونقوم بطبخ ثلاث أكلات خاصة بالمنطقة، والتي تكون أحيانا منقرضة، بعدها أقوم بإعداد طبقين مشابهين لهما، بالمكونات المتواجدة في نفس المنطقة، وأضيف عليه لمستي الخاصة، وكان هذا البرنامج هو الطريق الذي سلكته نحو “ماستر شاف”، فبعد أن شاهدوا حلقات “مغرب الأذواق” اختارتني شركة الإنتاج لهذه المهمة الصعبة، رفقة طاقم ضخم يشرف على البرنامج.

– كيف يمكننا في ظل الحداثة الحفاظ على أصالة الطبخ المغربي التقليدي؟

يجب أن نعرف جيدا أن القاعدة هي الطبق المغربي، ولكن لا يجب أن ندعهم دائما تقليديين، بل يجب أن نبدع فيها، كما يفعل الفرنسيون فمثلا “Paul Bocus”  لم يخترع الطبخ الفرنسي، بل إنه قام بتوحيد الأطباق، من خلال أسفاره، فعلى سبيل المثال طريقة الطبخ تختلف من مكان لآخر، فهناك من يستعمل زيت الطهي، وهناك من يستخدم زيت الزيتون، والبعض الآخر يستخدم الزبدة في الطهي، وهنا جاء دور “Paul” الذي قام بمزج طرق عديدة في مطبخ واحد، وهذا ما جعل من المطبخ الفرنسي مشهورا وعالميا، ويجب علينا فعل الشيء نفسه فيما يخص الطبخ المغربي، وأن لا نجعله منغلقا فقط على “الكسكس” و”الطجين” بل هناك “السفة” “التريد” والكثير، أيضا فيما يخص الفواكه الجافة على سبيل المثال يمكننا استبدالها بالفواكه الطازجة، وأنا كانت لدي تجربة في طبخ “الكسكس” بكبد الإوز، وفي نفس الوقت يمكنني طبخ “الكسكس الكلاسيكي” وهنا يبقى الاختيار بمن يود تناول الطبق، فالمزج ليس مشكلة بل تبقى الأصالة موجودة والتطور شيء ضروري،  فالإنسان يجب أن يتطور.

– هل تعتقد بأن المطبخ المغربي يمكنه منافسة المطبخ العالمي؟

المطبخ المغربي حاضر بقوة، وينافس المطبخ العالمي، لأنه عريق ومتواجد من قديم الزمان، وهنا يأتي دورنا في أن نجعله معروفا أكثر على المستوى العالمي، فنحن نعرف الأكلات المغربية، ولكن يجب أن نبينها كذلك للأجانب، ولكن هناك عائق كبير بالنسبة للطباخين المغاربة، وهو تأشيرة السفر، فمن دونها لا يمكن لنا السفر خارج أرض الوطن للمشاركة في تكوين معين، أيضا أود أن أنصح المغاربة بأن يتعلموا اللغات، فهي السبيل إلى العالمية .

– ما هي الجوائز التي حصلت عليها كطباخ؟

حصلت على العديد من الجوائز، كان آخرها “Concours des Tapas”  في مدريد، السنة الماضية، وهي مسابقة عالمية شارك فيها أزيد من 160 بلدا، والمغرب حصل على المرتبة الثالثة فيها، ولقد كانت مشاركتي بطبق “البسطيلة” وهي من أصول أندلسية، قدمتها بديكور “l’étoile de la perfection”  وبشكل مربع، وبذلك تمكنت من الربح في المسابقة، وأيضا شاركت في مسابقة  “embassy chef”  التي أقيمت في واشنطن، وحصلت فيها على المركز الأول، بالإضافة إلى تفوقي في مسابقة في مجال الحلويات، كانت قد عُقدت في الصين.

– ما هي نصيحتك للطباخين الشباب؟

أنصحهم بالصبر وعدم حرق المراحل، وأن لا يستعجلوا ويقولوا أنم أصبحوا طباخين بسهولة، بل سيتعلمون الكثير مع مرور الوقت، وأنا الآن لدي اثنان وثلاثون سنة من الخبرة، وحان الوقت لأسلم الأمر للشباب.