جريشة.. حكم له سوابق

على غير عادته، كان مرتضى منصور على صواب، حين اتهم مواطنه جهاد جريشة بأبشع النعوت. فرغم أن الرجلين ينحدران من نفس المنطقة، إلا أن رئيس الزمالك لا يفوت أية فرصة للنيل من مواطنه، والسبب انحياز الأخير وسوء قراراته، مما لا يليق بحكم دولي.
يندرج ضمن قانون اللعبة أن الحكم قد يخطئ، لكن حين تتكرر الأخطاء المتعمدة، وضد أكثر من فريق يصبح سؤال براءة الذمة واجبا، وهو ما سنحاول أن نبينه فيما سيأتي.
لنفترض أن جريشة، الموظف بشركة البترول المصرية، أنه الحكم الذي أساء التقدير في مباراة الوداد ضد الترجي، فكيف سيتم تبرير تكرار الأخطاء ضد فرق معينة. على سبيل المثال فإن الأهلي المصري هو أحد الفرق التي تستفيد كثيرا من “خدمات” جريشة، بل إنه سبق له أن اعتذر في برنامج إذاعي عن احتساب ضربة جزاء ضد الأهلي، حيث قال بعد مباراة الأهلي ضد الرجاء المصري “كنت علي يقين بأن هناك تلامس بين شريف إكرامي ومهاجم الرجاء لكن عندما شاهدت الإعادة في منزلي، لم أقدر على النوم لارتكاب هذا الخطأ، لذا اعتذرت عبر صفحتي علي فايسبوك”، لكن بعد بعضة أسابيع ارتكب خطأ ضد الزمالك المصري، فهل اعتذر جريشة؟
لا لم يعتذر، على العكس من ذلك تماما، لقد قال ردا على من طلبوا منه أن يتعامل مع الزمالك كما فعل مع الأهلي بالقول “لقد أخطأ حين تعذرت للأهلي لذلك لن أكرر خطئي”.
جريشة لم يخطئ فقط في مباراة واحدة، كما لم يرتكب بضعة أخطاء، مما يمكن أن يحتسب ضمن الأخطاء المقبولة. جريشة لاتنتهي الأخطاء التي يرتكبها، لكن ليس صدفة أنها دائما أخطاء مؤثرة، مما يؤكد أنها تكون متعمدة، ومع ذلك فإن هناك “أيادي” تحمي جريشة.
الحكم المصري قال مباراة انجلترا ضد بنما في مونديال روسيا، فكيف أداء الحكم الذي منح له إدارة نهائي أرقى مسابقة قارية على الصعيد الإفريقي؟
لعل المتتبع يتذكر أن المباراة انتهت بفوز منتخب انجلترا 6-1، لكن ماذا قال الحكم الدولي «غراهام بول» عن أداء زميله جريشة؟
لقد قال أحد أشهر الحكام الدوليين أن جريشة فشل في السيطرة على المباراة، مما حولها إلى حلبة مصارعة بسبب التدخلات العنيفة للاعبي بنما. وتابع “كان يوقف اللعب كثيرًا خلال الضربات الركنية من أجل تحذير لاعبي بنما من الاعتداء على لاعبي المنتخب الانجليزي، إلا أنه بمجرد أن يعيد اللعب يظن لاعبو بنما أنهم على حلبة مصارعة ويقومون بتنفيذ تدخلات قوية على المنافسين”. ووأضاف أن لقطة ضربة الجزاء شهدت تأخر كبير من جانب جريشة الذي كان يتابع اللعبة عن كثب إلا أن صافرته بإيقاف اللعب كانت متأخرة جدا.
وشدد غراهام بول إلى أن أداء جريشة في مباراة الأمس يؤكد صحة نظريته بان حكام كأس العالم يجب أن يتم اختيارهم عن طريق الكفاءة وليس بناء على رغبة الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن يكون هناك ممثلين لعدد كبير من البلاد في المونديال.
في مباراة الوداد ضد الترجي لم يكن جريشة فقط يتأخر، بل إن متابعته ل”الفار” أخذت منه أكثر من دقيقتين، وفي النهاية اتخذ القرار الخطأ، علما أنه ليس من المناسب هنا، أن نعود لذكر كل الأخطاء التي ارتكبها، مادام الموضوع قد تم تناوله من طرف مجموعة كبير من المتتبعين، اللذين أوضحوا ب”الصورة”، كيف حرم الحكم، فريق الوداد من هدف صحيح، ومن ضربة جزاء، وكيف أنذر أشرف داري دون وجه حق، لكن المهم أنا نتفق مع غراهام بول من أنه يجب تعيين حكام أكفاء، والكف عن سياسة “المجاملات”.