المحكمة الدستورية تكشف موقفها من قرار رفع نسبة تمويل الأحزاب

 كشفت المحكمة الدستورية عن رأيها فيما يتعلق بمدى دستورية التعديلات الجديدة التي تُحدد القواعد المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية، وأنشطتها ومعايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكذا كيفيات مراقبة تمويلها.
المحكمة اعتبرت أن القانون التنظيمي القاضي بتغيير نظيره المتعلق بالأحزاب السياسية، ليس فيه ما يخالف الدستور، وذلك بعد الاطلاع على مذكرات الملاحظات التي أدلى بها رئيس مجلس النواب.
واعتبرت أن القانون التنظيمي رقم 21.07 يقضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسية، المحال إلى المحكمة الدستورية، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد في 11 فبراير 2021 وبعدها وافقت عليه الأغلبية في جلسة 6 مارس 2021، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين، وصادق عليه بالإجماع في جلسته العامة في 12 مارس 2021، والكل وفقا الأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور.
كما ارتكزت المحكمة على المادة 31، إذ اعتبرت أن هذه المادة، في صيغتها المعدلة، أضافت موارد جديدة لفائدة الأحزاب السياسية، وبالتالي فإن تمكينها من النهوض بوظائفها الدستورية، يقتضي توفرها على موارد مالية يكون مصدرها إما دعما عموميا، أو تمويلا ذاتيا عن طريق مساهمات المنخرطين بها أو من منتخبيها، أو نتاج كل الصيغ الممكنة للتبرعات، شريطة ألا تتجاوز سقفا معينا أو عائدات شركة تمتلك رأسمالها كليا، متخصصة في مجال مرتبط بالوظائف المخولة للأحزاب السياسية.
ولفتت إل أن الدستور ينص في الفقرة الأخيرة من فصله السابع، على أنه يحدد قانون تنظيمي بتأسيس الأحزاب السياسية، وأنشطتها ومعايير تخويلها الدعم المالي للدولة، والفقرة من المادة المذكورة راعت فيما يخص استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي للدولة، شرط المشاركة في الانتخابات العامة التشريعية، وتغطية نسب معينة من الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، وهوما ينسجم مع الوظائف الدستورية الموكولة للأحزاب السياسية، والتي تهم تأطير 4 ملف عدد: 21/070 المواطنات والمواطنين، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وتدبير الشأن العام والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين.
ورأت أن استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي للدولة، روعيت فيه تعددية المعايير المعتمدة، إذ خضع لمتطلبات المشاركة في الانتخابات العامة التشريعية، ولمبدأ المساواة في منح حصة جزافية من الدعم، ولمبدأ التناسب بين مقادير التمويل الممنوحة وعدد المقاعد وعدد الأصوات التي يحرز عليها كل حزب سياسي.
واعتمد رأي المحكمة، أيضا، على الفصل 147 الذي يتحدث على أن المجلس الأعلى للحسابات يدقق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
كما شددت على أن التعديل المدخل على المادة 66، في فقرتها الثانية، استوجبه إحداث انسجام مع التغيير الذي طرأ على مبلغ القيمة الإجمالية، الذي يجب ألا تتعداه الهبات والوصايا والتبرعات النقدية أو العينية، في السنة بالنسبة لكل متبرع، والمحددة في 600 ألف درهم، مما تكون معه أحكامها ليس فيها ما يخالف الدستور.
كما أقرت بأن فقدان حزب سياسي حقه في الاستفادة من الدعم العمومي، في حالة عدم إرجاعه للمبالغ غير المستحقة، وغير المستعملة من الدعم، تبرره ضرورة صون وحماية المال العام وما يتطلبه مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتأسيسا على ما سبق قضت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 21.07 القاضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسية، ليس فيه ما يخالف الدستور، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.