كريم عايش لـ”الأنباء تيفي”: مقاطعة الشبيبات أبرزت الحاجة إلى ضرورة تجويد الممارسة السياسية

خلق حلول وفد يمثل الحزب الديمقراطى الأمريكي بمدينة الداخلة نقاشا محتدما بالأوساط السياسية المغربية، وذلك بسبب غياب شبيبات الأحزاب السياسية عن اللقاء والمشهد ككل، مما خلف علامات استفهام حول سبب غياب شبيبات هاته الأحزاب عن لقاء كان بمثابة فرصة ذهبية لمناقشة مستجدات وتطورات القضية الوطنية  والترويج لها باعتبارها قضية المغرب الأولى، وكمحاولة لفهم أسباب هذا الغياب حاول موقع الأنباء تيفي إثارة هذا الملف وخوض غماره.
وأكد المحلل السياسي كريم عايش، في تصريح خص به موقع “الأنباء تيفي” بأن قدر المغاربة أن يبتلوا بأحزاب تعيش في هالة بعيدة تماما عن هموم المواطن ومشاكله، وأن الأدهى من ذلك هو التدني الخطير لمستوى الممارسة السياسية داخل الاحزاب وكل هياكلها.
وأوضح عايش بأن هذا التدني لمستوى الممارسة السياسية قد تجلى في ما قدمه هؤلاء الشباب لنظرائهم وهم تحت قبة البرلمان أو بالأحرى ما قدموه لأنفسهم من امتيازات ومناصب ومنافع حتى تحول البعض لابن بطوطة على حساب المال العام والبعض الاخر لأشباح لا تراهم الا بحضور صاحب الجلالة في افتتاح الدورات التشريعية، وهذه المعطيات تأكدت على مستوى دولي بغياب الشبيبات كلها عن لقاء وفد الحزب الديمقراطي الأمريكي والذي سطر ضمن أجندته لقاء مختلف المكونات السياسية في إطار زيارة ذات قيمة رمزية وعملية أبى السياسيون المغاربة إلا أن يبينوا عن إخفاقهم في استغلالها، ليضيفوا هذا الاخفاق الى دوامة الفشل الذي تعيش فيه هذه التنظيمات السياسية ومعه المكون التواصلي والتنظيمي للأحزاب، فكان هذا الموضوع بحق لحظة للتأمل في الواقع السياسي الحزبي وللتساؤل حول مسار هذه الاحزاب وشبيباتها.
واسترسل عايش: ” من خلال كل الاخبار القادمة من هنا وهناك، وبعد تحليل الحدث وفق زاوية الفشل والدسائس السياسية بين الأحزاب وشبيباتها، كان لابد لنا من الإشارة الى أن هنالك حالة من الغموض، فاستقبال وفد الحزب الامريكي من قبل حزب الأصالة والمعاصرة لا يحتم بالضرورة قدوم بقية الشبيبات إليه أو بالأحرى انصياعهم لدعوة تعتبرها الكثير من الشبيبات أمرا وليس العكس، بالإضافة الى كون اللقاء تم داخل مقر الحزب وليس في إطار عام، وهو ما يمكن تفسيره على أن الحدث أريد به التموقع سياسيا وإظهار بقية الشبيبات توابع لتنظيم الجرار الشبيبي وهو ما يكرر سيناريو تقديم عريضة شباب 2012 والتي عبرها تم ادخال نظام لائحة الشباب بقيادة البام انذاك والتي كانت المصعد لرئيس جمعية الشباب الديمقراطي حينها لبلوغ رئاسة لجنة الخارجية، والذي صدم بمنعه من دخول غزة لولا حنكة وزارة الخارجية والتي تمكنت من طي الملف دون مشاكل دبلوماسية”.
وأشار عايش إلى أن عدم علم بعض كتاب الشبيبة العامون بالدعوة أمر غير مفهوم ولا مقبول خاصة بحلول ضيف كبير، متسائلا: “كيف لا يسارع هؤلاء للقاء وفد الحزب الذي طالما مول الدورات التكوينية والسفريات الى الولايات المتحدة والخارج في اطار المعهد الديمقراطي الوطني والذي كان والى حدود حلول جائحة كورونا على تواصل دائم مع مختلف الاحزاب، لنفهم ان أنانية وغباء الكتاب العامون السياسي حال دون تعزيز علاقات مثالية مع مكونات تأثر مباشرة على الحياة التشريعية الامريكية بفضل الاغلبية في الكونغرس، ليتضح لنا حجم الممارسة الهاوية التي يعيث فيها السياسيون المغاربة و لم لا يمكن أن يعول عليهم في القضايا الكبرى سواء وطنيا او دوليا”.
وأبرز عايش بأن استقبال الشبيبة الحزبية الأمريكية كان أيضا فرصة لكي يتم تحقيق التواصل بين مختلف المؤسسات المشابهة، مستحضرا نفور هذه المكونات من بعضها واستعلاء الشبيبة المستقبلة مما خلق تباعدا، حيث أشار إلى أنه كان حريا بحزب الأصالة والمعاصرة التواصل على مستوى الأمانات العامة للأحزاب وتنظيم زيارات لمقرات هذه الأحزاب بدل استدعائهم، مضيفا أنه كان ايضا حريا بهم إبراز الاختلاف والتنوع السياسي ومكانة الأحزاب كمكون أساسي للديمقراطية المغربية، وذلك بأن يتم اللقاء على مستوى الأمناء العامون وليس كتاب الشبيبة والذين لا وزن سياسي لهم خاصة بعد اندثار اللائحة وكثرة صراعاتهم الداخلية والتي لا تحتاج الى أكثر من نقرة لوحة مفاتيح ليتم الاطلاع على أحداث جموعها العامة على يوتيوب، فزائر من حجم الحزب الديمقراطي الأمريكي كان من الضروري الاحتفاء به وفق الاعراف والتقاليد المغربية الكبيرة ونحن أهل لها ونتشرف بها وليس ببعث استدعاءات ثم بعد ذلك الاتصال بأمناء الاحزاب العامون للاستفسار.