والدة زعيم البوليساريو في ذمة الله

توفيت إلى رحمة الله تكبر منت عبد الجليل، والدة إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، بعد نحو ثلاث سنوات من وفاة سيد المصطفى سيدي محمد سيدي عبد الرحمان، زوجها الذي رحل بعد صراع طويل مع المرض.

ينتمي إبراهيم غالي ولد سيد المصطفى إلى قبيلة الشرفاء الركيبات التي تنحدر من عبد السلام بن مشيش المغربي. أما قبر جده الشيخ سيدي محمد الركيبي، فيوجد بمنطقة اثنين المحرة (جماعة سيدي بوعثمان)، بالزاوية المعروفة باسم الدرقاوية.

انخرط إبراهيم غالي كما غيره من الشباب المغاربة في الحركة التي أسسها محمد البصيري، بهدف طرد الاستعمار الاسباني من الصحراء المغربية. أنذاك، وبعد بضع سنوات فقط من التأسيس، كان الوالي السيد إلى جانب آخرين قد اجتمعوا في الزويرات بموريتانيا لإعلان تنظيم الجبهة، حيث عين إبراهيم غالي أول أمين عام لها، لكن لماذا إبراهيم غالي بالضبط؟

 في تلك الفترة حين اجتمع الولي ورفاقه في الزيورات بموريتانيا لتأسيس الجبهة، انتبه الوالي السيد الذي ينحدر من طانطان إلى أن قائد التنظيم لا بد أن ينحدر من الأقاليم التي كانت تقع تحت سيطرة الاستعمار الإسباني. كان الولي يريد أن تكون قيادة التنظيم معروفة لدى الساكنة التي تعيش في نفس المناطق، ولذلك وقع الاختيار مباشرة على إبراهيم غالي الذي ينحدر من السمارة، لكن بعد سنوات ستنحرف الأهداف التي أسست من أجلها الجبهة، ومن تداعيات ذلك سيتم اغتيال الوالي السيد، فيما ساير إبراهيم غالي، كما بعض قيادات الجبهة المسار الجديد والذي يناقض تماما الأهداف التي رسمها الولي السيد.

كان أول فرع أسسته البوليساريو بتندوف (الجزائر)، وكان محمد عبد العزيز المراكشي  ومحمد لامين البوهالي الجزائري قد أشرفا على ولادته، وكان ذلك في عهد إبراهيم غالي دائما، الذي نافس عبد العزيز المراكشي بقوة على خلافة الولي السيد بعد مقتله، لكن الجزائر التي دخلت على الخط اختارت محمد عبد العزيز ليكون خليفة الولي السيد أمينا عاما للجبهة منذ السبعينيات إلى حين وفاته.

إضافة إلى كونه من المؤسسين، وأحد العسكريين الذين خاضوا الحرب ضد المغرب، فضلا عن كونه شغل منصب وزير دفاع للجبهة وسفيرا لها بالجزائر وإسبانيا، فإنه أيضا أحد الأطر التي تدرجت في عدد من المهام الحساسة في تنظيم الجبهة وعلاقته الوطيدة بجنرالات الجزائر، حيث قضى سنوات سفيرا للبوليساريو في الجزائر العاصمة.