عبرت جمعيات وتنسيقيات مدرسي اللغة الأمازيغية على الصعيد الوطني، عن قلقها الشديد بسبب التراجعات الخطيرة التي يعرفها ورش تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب.
وأكدت التنسيقيات، في بيان تنديدي، توصلت “الأنباء تيفي” بنسخة منه، أن الأمازيغية داخل المنظومة التربوية تعيش وضعا “مقلقا وكارثيا، بعد مرور عقدين من الزمن حول انطلاق إدماجها في التعليم الابتدائي”.
وأوضح البيان، انه، ورغم إدراج الأمازيغية لغة رسمية في دستور 2011 في المادة الخامسة، ورغم إحداث القانون التنظيمي الخاص بها، إلا أن الواقع يؤكد وبشكل واضح، “غياب أي إرادة حقيقية لدى الجهات المعنية للنهوض بالأمازيغية في مجال التعليم، لمستوى يرقى بها إلى مكانتها الدستورية باعتبارها لغة وطنية ورسمية”.
وأشارت التنسيقيات، حسب المصدر ذاته، إلى أنها تفاجأت بتراجعات جديدة وخطيرة تضمنها إعلان مباراة توظيف “أساتذة التعاقد” (الأطر النظامية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين) يوم الثلاثاء 08/11/2022، من خلال “الشروط الجديدة المجحفة وغير المفهومة والمتعلقة بكيفية تنظيم امتحان تخصص مادة اللغة الأمازيغية”.
ولفت البيان، إلى أن الامتحان يتضمن تنظيم الاختبار إلى جانب اللغة الأمازيغية وديداكتيك المادة، مع إقحام مواد أخرى إلى جانب مادة التخصص وهي العربية أو الفرنسية إضافة إلى العلوم والرياضيات، وكذلك اختبار في ديداكتيك هذه المواد، معتبرا ذلك “تراجعا خطيرا عما كان معمولا به من قبل الوزارة التي نهجت الأستاذ المتخصص منذ 2013، حيث كان المترشح يمتحن في مادة تخصصه”.
وأضاف البيان، أن أستاذ الأمازيغية كان يخضع كذلك للتكوين بالمراكز الجهوية، مما يجعله يتخرج أستاذا متخصصا في اللغة الأمازيغية، مستدركا:”لكن إضافة مواد أخرى وبنفس المعامل مع مادة التخصص، قصد اختبار مترشح من المفترض أن يصبح أستاذا متخصصا، يطرح تساؤلات عريضة حول الهدف من العشوائية، ونية الجهات المعنية”.
وأوضح المصدر ذاته، أن هناك رغبة في “سحب صفة التّخصص عن أستاذ اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي والعودة بالزمن إلى ما قبل 2013 عندما كانت مادة اللغة الأمازيغية توطن فقط في جداول الزمن وفي الواقع ينجز في زمنها دعم للغة العربية والفرنسية أو يخصص حيزها الزّمني للأنشطة، وإلا فما الغرض من هذه التراجعات.
ونبه المصدر ذاته، إلى أن هذه الخطوات تتنافى كليا مع شعارات النهوض بالأمازيغية وتجويد تدريسها، بل وتشكل أسلوبا لإقبار ورش تدريس الأمازيغية واستمرارا لمسلسل التعثرات وغياب إرادة وتصور واضحين لتمكين الأمازيغية من وضعها الدستوري في التعليم باعتبارها حقا لكل المغاربة.
ونددت التنسيقيات التي وقعت البيان بـ “استمرار التراجعات الخطيرة المتتالية في مسار تدريس الأمازيغية”، مستنكرة “الإجراءات التراجعية في مباراة توظيف الأساتذة- تخصص اللغة الأمازيغية”.
وطالب المصدر ذاته، بإعادة النظر بشكل مستعجل في المقتضيات التنظيمية للمباراة المعلن عنها لتوظيف الأساتذة أطر الأكاديميات- تخصص اللغة الأمازيغية، والاقتصار على الاختبار في مادة التخصص والديداكتيك الخاص بها.
ودعا البيان الى الرفع من عدد المناصب المخصصة للغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي، والبدء في تدريسها في مستويات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، بما يضمن تعميمها في الآجال التي حددها القانون التنظيمي، رفعا للحيف والتمييز عن الأمازيغية في المدرسة العمومية.
للمزيد من التفاصيل...