اختار كريم زيدان، الوزير وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن يجعل من جرف الملحة منصة لتوجيه رسالة انتخابية واضحة: المغرب، في نظر «الأحرار»، لا يحتاج إلى تغيير الاتجاه بقدر ما يحتاج إلى مواصلة البناء على ما تحقق خلال السنوات الأخيرة.
وخلال لقاء حزبي ترأسه مساء الجمعة بإقليم سيدي قاسم، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، وعدد من أعضاء المكتب السياسي، اعتبر زيدان أن المؤشرات الاقتصادية والتنموية التي حققتها المملكة تشكل، بحسبه، دليلاً على أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة استكمال للمسار وليس العودة إلى نقطة البداية.
وفي حديثه إلى الحاضرين، شدد زيدان على أن علاقة «الأحرار» بالمواطنين لا ترتبط بالمواعيد الانتخابية، مؤكداً: «نحن نتواصل معكم بشكل دائم ولا ننتظر الانتخابات حتى نتواصل معكم».
واستحضر الوزير تجربة انتخابات 2021، موضحاً أن الحزب اختار آنذاك النزول إلى الميدان والاستماع إلى المواطنين، قبل صياغة برنامجه الانتخابي على أساس انتظاراتهم ومطالبهم، معتبراً أن جزءاً مهماً مما تم إنجازه خلال الولاية الحكومية يرتبط بالتعهدات التي قدمها الحزب للناخبين.
وانتقل زيدان إلى تقديم صورة عن التحولات الاقتصادية التي عرفتها المملكة، مستعرضاً عدداً من المؤشرات التي اعتبرها دالة على حجم الأوراش التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن المغرب أصبح، وفق تعبيره، «أول دولة صناعية في إفريقيا»، كما عزز موقعه السياحي على مستوى القارة، مع تسجيل أرقام قياسية في أعداد السياح، إلى جانب ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية التي قال إنها بلغت حوالي 55 مليار درهم.
كما توقف عند الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية، معتبراً أن الأوراش التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة تعكس توجهاً استراتيجياً يروم مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات.
وبالنسبة إلى زيدان، فإن هذه المؤشرات لا ينبغي قراءتها باعتبارها أرقاماً منفصلة، وإنما باعتبارها عناصر ضمن مسار تنموي متكامل، قال إن المملكة راكمت خلاله مجموعة من المكتسبات، بفضل التوجيهات الملكية والتدبير الحكومي.
وفي هذا الإطار، اعتبر عضو المكتب السياسي أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عمل على تنزيل التصور الملكي ومواصلة الأوراش التي تستهدف تعزيز مكانة المغرب اقتصادياً وتنموياً، مؤكداً أن البلاد تمكنت من مواصلة تنفيذ عدد من مشاريعها رغم توالي الأزمات.
ولم يكتف زيدان بالدفاع عن الحصيلة، بل وجه أيضاً رسالة انتخابية بشأن طبيعة الوعود التي ينبغي تقديمها للمغاربة خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن حزب التجمع الوطني للأحرار «لا يريد أن يقدم وعوداً كاذبة»، مؤكداً أن الحزب لن يعد المواطنين بما لا يستطيع الوفاء به، ومشدداً على أن «الأحرار» لا يريد اعتماد الشعبوية في صياغة برامجه الانتخابية.
وتحمل هذه الرسالة، سياسياً، رفضاً لمنطق تقديم وعود سهلة خلال الحملات الانتخابية، مقابل التأكيد على ربط البرامج بالإمكانات الواقعية وبالقدرة على التنفيذ.
كما استحضر زيدان السياق الصعب الذي رافق الولاية الحكومية، بدءاً من تداعيات جائحة كوفيد-19، مروراً بزلزال الحوز، ووصولاً إلى سلسلة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
واعتبر أن تدبير هذه الأزمات تم في إطار السياسة الرشيدة للملك محمد السادس، وبفضل ما وصفه بـ«التنزيل المحكم» للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، مؤكداً أن المملكة لم تتوقف، رغم الأزمات، عن مواصلة أوراشها التنموية.
ومن جرف الملحة، اختصر زيدان رسالته السياسية في فكرة واحدة: إذا كان المغرب قد راكم خلال السنوات الأخيرة أوراشاً ومكتسبات ومؤشرات إيجابية، فإن الأولوية، في نظر «الأحرار»، ليست تغيير الاتجاه، وإنما تسريع السير في الطريق نفسه والبناء على ما تحقق.
وقال بوضوح: «نريد أن نكمل المسار التنموي ولا نريد أن نقوم بتغيير المسار»، واضعاً بذلك خيار الاستمرارية في صلب الخطاب الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
للمزيد من التفاصيل...