دعا «الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان» حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى الإفراج عمن تبقى من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، والمدونين وصناع المحتوى، مطالبا بجعل حقوق الإنسان محوراً أساسياً في البرنامج الحكومي المقبل، وربط السياسات العمومية بتحسين ملموس في حياة المواطنين.
وأكدت الهيئة المدنية المستقلة، في مذكرة وجهتها إلى رئيسة الحكومة، أن التحدي لم يعد يقتصر على سن القوانين وإحداث المؤسسات وإطلاق البرامج، بل يتطلب ضمان استفادة المواطنين الفعلية من حقوقهم وخدماتهم، وفق معايير الإنصاف والجودة والاستدامة، مع استحضار روح تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة.
واستندت المذكرة إلى تقرير أعده الباحث والخبير يوسف اغويركات لتقييم حصيلة العمل الحكومي في مجال حقوق الإنسان خلال الفترة 2021-2026، وشمل 17 محورا حقوقيا.
وسجلت الهيئة خمس فجوات رئيسية تعيق تحقيق النتائج المرجوة، تتعلق بالتفاوت بين النصوص والتنفيذ، وبين التسجيل في البرامج والاستفادة منها، وبين الموارد وجودة الخدمات، فضلا عن الفوارق الاجتماعية والمجالية وضعف التنسيق ومحدودية البيانات المتعلقة بالأثر.
وفي مجال الخدمات الأساسية، دعت الهيئة إلى اعتماد مؤشرات لقياس الاستفادة الفعلية من الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الصحة عبر توفير الموارد البشرية والتجهيزات وتوجيهها إلى المناطق الأكثر خصاصا، كما شددت على ضرورة تجويد التعليم والتكوين، ومعالجة الاكتظاظ ونقص التأطير، وضمان الخدمات الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتحسين جودة فرص الشغل واستقرارها واحترام معايير العمل اللائق.
وعلى مستوى تدبير السياسات العمومية، طالبت الهيئة بإدماج تقييم الأثر الحقوقي في إعداد القرارات والتشريعات والبرامج الكبرى، وربط الميزانية بمبدأ الإنصاف، ونشر بيانات مفصلة بحسب الجهات والجنس والعمر والإعاقة والوضع الاجتماعي، بما يساعد على تحديد الفئات والمناطق التي لا تستفيد بشكل كاف من الخدمات، مع تحديد آجال لمعالجة نقص المعطيات.
تشريعيا، دعت المذكرة إلى مراجعة القوانين المنظمة للجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة، في اتجاه إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعزيز ضمانات ممارسة الحريات العامة، إلى جانب استكمال البناء المؤسساتي الدستوري، واعتماد خطة وطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والتعجيل بإخراج مدونة الأسرة ومراجعة التشريع الجنائي بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
كما طالبت الهيئة باعتماد سياسة دامجة للفئات الأكثر عرضة للهشاشة والتمييز، وتعزيز الاهتمام بالحقوق البيئية والرقمية والعدالة المناخية، والتصدي للفساد والرشوة والاحتكار من منظور حقوق الإنسان، مع وضع آليات لتتبع تنفيذ توصيات الأمم المتحدة.
وأعلنت عزمها رصد وتقييم التدابير التي ستتخذها الحكومة الجديدة خلال المائة يوم الأولى من ولايتها، تمهيدا لإصدار تقرير بشأنها.
للمزيد من التفاصيل...