اختتم مجلس النواب مسار مناقشة مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026 بالمصادقة على جزأيه الأول والثاني، ثم إقرار المشروع برمّته خلال جلسة عمومية انعقدت يوم الجمعة 14 نونبر 2025، وذلك بعد مسار تشريعي دام أسابيع تميز بكثافة النقاش وارتفاع حجم التعديلات.
وانطلق مسار المشروع بإحالته وتقديمه أمام مجلس النواب بتاريخ 20 أكتوبر 2025، قبل أن تبدأ لجنة المالية والتنمية الاقتصادية دراسة مواده ابتداء من 28 أكتوبر 2025.
وخلال هذه الفترة، عقدت اللجنة 12 اجتماعا على امتداد 6 أيام عمل، استغرقت 49 ساعة، وبلغت فيها نسبة الحضور 67% مقابل 33% غياب و11% اعتذار.
وشهدت المناقشة العامة داخل اللجنة مشاركة 474 متدخلا وطرح 1860 سؤالا، إلى جانب 434 تدخلا خلال مناقشة مواد المشروع، وتلقت اللجنة ما مجموعه 350 تعديلا، توزعت بين 328 تعديلا تخص الجزء الأول و22 تعديلا تتعلق بالجزء الثاني.
وفيما يخص مآل التعديلات، تم قبول 30 تعديلا في الجزء الأول، مقابل رفض 236 وسحب 62 وتوزعت التعديلات حسب الفرق على النحو الآتي:
فرق الأغلبية 23 تعديلا ،الحكومة تعديلان، الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية 73، الفريق الحركي 46، حزب التقدم والاشتراكية 37، المجموعة النيابية للعدالة والتنمية 117، النائبة فاطمة التامني 30 تعديلا.
وعلى مستوى التصويت داخل لجنة المالية، حصل الجزء الأول على 24 صوتا مؤيدا مقابل 10 معارضين دون امتناع، بينما حظي الجزء الثاني بالموافقة بأغلبية الأصوات بعد مناقشات مطوّلة بين فرق الأغلبية والمعارضة.
وأصدرت اللجنة على إثر ذلك تقريرا مفصلا حول نتائج التصويت ومشاريع الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية المعنية برسم سنة 2026.
أما خلال الجلسة العامة، فقد صادق مجلس النواب على الجزء الأول بأغلبية 165 صوتا مقابل 55 صوتا معارضا دون امتناع، قبل أن تتم المصادقة على المشروع برمّته في جلسة 14 نونبر 2025 بالأغلبية.
وعرفت المناقشات تفاعلا رقميا واسعا، حيث تجاوزت مشاهدات البث المباشر للجنة على منصة يوتيوب 60 ألف مشاهدة، فيما سجلت منشورات المجلس على فيسبوك حوالي 226 ألف مشاهدة و3000 تفاعلا وتمت مشاركتها 500 مرة، في حين بلغ عدد المشاهدات المرتبطة بالمناقشة العامة على إنستغرام حوالي 62 ألف مشاهدة.
وخلال المناقشة العامة، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن إعداد مشروع المالية جاء في سياق اقتصادي وطني يتجه نحو مرحلة جديدة أساسها تحقيق نمو مستدام وتنويع مصادر الثروة، مبرزة أن المشروع يحقق توازنا بين المعطيات المالية والخيارات التنموية، وينسجم مع مضامين التقرير العام للنموذج التنموي الجديد، إضافة إلى مساهمته في تعزيز السيادة المالية وجذب الاستثمارات الدولية.
وبذلك يكون البرلمان قد اختتم المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026 بعد مسار تشريعي مطوّل اتسم بكثافة التعديلات وتعدد المداخلات وتفاعل واسع داخل المؤسسة التشريعية ومنصاتها الرقمية.