في تصريح مثير للجدل، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي إن أخطر جهاز في العدالة هم الخبراء القضائيين، حيث يصنعون الأحكام من الباطن ويقررون في الملفات أمام المحاكم.
وأوضح وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع والحريات وحقوق الإنسان بمجلس النواب، المنعقد اليوم الإثنين، والذي خصص للمناقشة التفصيلية لمشروع قانون رقم 01.24 يتعلق بالخبراء القضائيين، أن “هذه الفئة ليست لدينا سلطة عليهم كما أن هناك نوع من التساهل من طرف النيابة العامة ولهذا يجب ضبطهم من خلال وضع إطار قانوني ينظمهم”.
وأشار إلى أن الخبراء القضائيين يطرحون إشكالا أخلاقيا وقانونيا عجز عن إيجاد حل له، مؤكدا أنهم “يقررون في الملفات ويصنعون الأحكام من الباطن “.
وأوضح المسؤول الحكومي، أن محاولة توحيد القواعد واجهت صعوبة كبيرة، “لأن كل طرف يعتبر نفسه خبيراً ويطالب بقانون خاص به”، مشيراً إلى أن وجود حوالي 250 تخصصاً قضائياً يجعل من الصعب إصدار قوانين مفصلة لكل مجال، ما استدعى الاكتفاء بإطار قانوني عام يُنظم عمل الخبراء بشكل شامل.
وأكد وهبي أن القاضي يملك دائماً الحق في تعيين أي شخص لإنجاز خبرة معينة، حتى خارج اللوائح الرسمية، لأن الخبرة تعتبر أداة مساعدة لا تملك سلطة تقريرية مستقلة، بل تخضع دائماً لتقدير القاضي.
وشدد على أن غياب سلطة رقابية قوية على هذا القطاع ووجود نوع من التساهل في التعامل مع الخبراء يجعل هذا المجال من أكثر الإشكالات تعقيداً في منظومة العدالة.
وأشار الوزير إلى أن المشكلات المتعلقة بالخبراء ليست فقط قانونية، بل أخلاقية أيضاً، مؤكداً أن إصلاح هذا القطاع يتطلب معالجة الأبعاد الأخلاقية إلى جانب التأطير القانوني، لضمان نزاهة ودقة الخبرات المقدمة.