عرفت الأوضاع الأمنية في مالي تصعيدا غير مسبوق عقب تنفيذ هجمات منسقة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للمجلس العسكري الحاكم، ما أسفر عن مقـ ـتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، في ضربة قوية لقيادة البلاد.
وأكدت مصادر إعلامية، أن الهجوم الذي استهدف مقر إقامة الوزير في منطقة كاتي أدى إلى مصرعه رفقة زوجته، في وقت تبنت فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هذه العمليات، مشيرة إلى تنفيذها بالتنسيق مع متمردي الطوارق المنضوين ضمن جبهة تحرير أزواد.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الجبهة الانفصالية إحكام سيطرتها على مدينة كيدال شمال البلاد، عقب مواجهات مع القوات الحكومية، مع الإشارة إلى التوصل إلى تفاهم يقضي بانسحاب عناصر “فيلق إفريقيا” من المنطقة.
كما امتدت الاشتباكات إلى محيط مدينة غاو، حيث تمركزت القوات المتنازعة عند تخومها بعد تراجع حدة القـ ـتال.
وشملت الهجمات أيضا العاصمة باماكو، حيث استُهدفت منشآت حيوية من بينها مطار موديبو كيتا الدولي، ما أدى إلى تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية قبل استئنافها لاحقا، فيما سجلت اضطرابات أمنية متفرقة في مدن وسط البلاد.
وأفادت حصيلة أولية بإصابة 16 شخصا من مدنيين وعسكريين، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا، خاصة في ظل استمرار التوتر في بعض المناطق.
وفي خضم هذه التطورات، لوحظ غياب أي ظهور علني لرئيس المجلس العسكري آسيمي غويتا، ما أثار تساؤلات بشأن تدبير الأزمة، خصوصا مع تواتر تقارير عن نقله إلى مكان آمن.
من جهتها، أعلنت السلطات العسكرية تمكنها من احتواء الوضع ميدانيا، رغم استمرار التهديدات الأمنية التي تعكس تعقيد المشهد، في ظل تنامي نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إلى جانب الحركات الانفصالية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أزمة ممتدة منذ 2012، تفاقمت مع تعدد الفاعلين المسلحين وتراجع مؤشرات الاستقرار، ما يضع البلاد أمام تحديات أمنية متزايدة تهدد وحدة الدولة وسلامة مواطنيها.