أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الإنصاف يمثل الركيزة الأساسية في عمل مؤسسة الوسيط، باعتباره المدخل الحقيقي لتحقيق العدالة الإدارية وتعزيز الحكامة العمومية، مشددا على ضرورة تجاوز المقاربات الشكلية والتقنية نحو رؤية مؤسساتية قائمة على القيم الجوهرية وفي مقدمتها العدالة والإنصاف.
وجاء ذلك خلال ندوة نظمتها مؤسسة الوسيط، مساء الجمعة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، حيث أبرز حسن طارق أن تدبير السياسات العمومية لا ينبغي أن يعتمد على حلول تواصلية جاهزة أو مقاربات تسويقية منفصلة عن الواقع، بل يجب أن يستند إلى المعرفة الجماعية والاجتهاد المؤسسي المنبثق من الممارسة اليومية.
وأشار إلى أن كتاب “الوساطة بوصفها إنصافاً”، الذي تم تقديمه خلال المعرض، يشكل ثمرة عمل جماعي داخل المؤسسة، ويعكس رؤية مؤسساتية متكاملة تروم إعادة تعريف دور مؤسسة الوسيط داخل منظومة الحكامة العمومية، بما يجمع بين حماية الحقوق وتعزيز الحكامة والانفتاح على الحوار العمومي.
وأوضح أن هذا المؤلف لا يمثل اجتهادا فرديا ، بل يندرج ضمن مشروع جماعي شارك فيه عدد من الأطر والمسؤولين والمستشارين داخل المؤسسة، بهدف بلورة تصور حديث للوساطة الإدارية قائم على الإنصاف باعتباره قيمة مرجعية تتجاوز حدود التطبيق الحرفي للنصوص القانونية.
وسجل وسيط المملكة، أن القانون، رغم أهميته، قد لا يستوعب جميع الحالات الواقعية بسبب طابعه العام والمجرد، وهو ما يجعل من الوساطة آلية ضرورية لتفسير الغموض ومعالجة الاختلالات وتصحيح الأوضاع غير العادلة التي قد تنتج عن التطبيق الصارم للنصوص.
وأضاف أن التحولات التي يعرفها التدبير العمومي، خاصة في ظل الرقمنة وتطور الذكاء الاصطناعي، تفرض إعادة التفكير في دور المؤسسات العمومية وفي مفهوم العدالة ذاته، بما يستوجب الانفتاح على العلوم الاجتماعية والفلسفة السياسية والقانون لفهم التحولات المجتمعية والإدارية المتسارعة.
وأكد حسن طارق، أن مؤسسة الوسيط تعتمد على إنتاج معرفة داخلية نابعة من معالجة الشكايات والتظلمات، بما يساعد على فهم أعمق للعلاقة بين الإدارة والمواطن، ويسهم في تطوير مفهوم المواطنة المرفقية وتحقيق عدالة إدارية أكثر إنصافا.
واختتم بالتأكيد على أن الحضور المؤسساتي ضمن المعرض الدولي للنشر والكتاب ينبغي أن يرتبط بالإنتاج الفكري والإصدارات العلمية، مبرزا أن المؤسسة خصصت فقرات يومية لتقديم مؤلفات مرتبطة بمجال اشتغالها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الانفتاح على الجامعة والبحث الأكاديمي يشكل شرطاً أساسياً لتطوير الأداء المؤسساتي وترسيخ دور الوساطة كآلية للإنصاف والحكامة.