أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن الوزارة واصلت حرصها الدائم على حسن تنظيم مواسم الحج والارتقاء المستمر بجودة الخدمات المقدمة للحجاج المغاربة، بما يضمن لهم أداء مناسكهم في أفضل الظروف، وذلك تنفيذا للتوجيهات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح الوزير أمس الثلاثاء، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الوزارة عبأت على غرار السنوات الماضية، مختلف الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لإنجاح موسم الحج 1447هـ، سواء على المستوى الوطني أو من خلال التنسيق الوثيق مع السلطات المختصة بالمملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن الإعداد لموسم الحج يتم عبر محطتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في الاجتماع السنوي لمسؤولي الحج والعمرة، والثانية من خلال اجتماع اللجنة الملكية للحج التي تضم مختلف القطاعات المتدخلة.
وفي ما يتعلق بالترتيبات المتخذة داخل المملكة، أبرز الوزير أن الوزارة عملت على تنفيذ مخرجات اجتماع اللجنة الملكية للحج المنعقد بتاريخ 2 يوليوز 2025، والذي أكد على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.
كما تم تحديد لوائح الحجاج، حيث بلغ عدد المستفيدين من التنظيم الرسمي 22 ألفاً و200 حاج وحاجة، مقابل 11 ألفاً و800 حاج وحاجة في إطار تنظيم وكالات الأسفار.
وأضاف، أن تكلفة الحج بالنسبة للتنظيم الرسمي حددت في مبلغ 63 ألفاو21 درهما، متضمنا لأول مرة واجب الهدي المحدد في 720 ريالاً سعودياً، أي ما يعادل 1770 درهماً.
وفي إطار التأطير والتوعية، أشار إلى أن الوزارة نظمت دورات تكوينية وإرشادية لفائدة الحجاج بمختلف جهات المملكة، كما عملت على تطوير تطبيق “مسار الحج” الذي يتم تحميله على الهواتف الذكية، ويعد من الأدوات الرقمية المخصصة لمواكبة الحجاج من خلال توفير دروس تأطيرية باللغتين العربية والأمازيغية، ووصلات مرئية وإرشادات صوتية، إضافة إلى مكتبة تكوينية للحج، والمصحف المحمدي الكريم، وتسجيلات للأدعية.
كما أطلقت الوزارة تطبيق “ركب الحاج”، الذي يتيح تتبع مسار الحجاج وتزويدهم بالمعلومات الضرورية في مختلف مراحل الرحلة، عبر رمز الاستجابة السريعة (QR) المدرج في بطاقة الحاج.
وفي الجانب التنظيمي، تم تعيين مؤطر لكل مجموعة تضم 49 حاجا،إلى جانب إعداد برنامج دقيق لنقل الحجاج شمل 78 رحلة جوية في مرحلة الذهاب، انطلقت أولها في فاتح ماي 2026 وآخرها في 21 ماي من السنة نفسها،كما تم توسيع الاستفادة من مبادرة “طريق مكة” لتشمل مطار الرباط ـ سلا بعد أن كانت مقتصرة على مطار الدار البيضاء.
أما في مرحلة العودة، فقد تمت برمجة 78 رحلة جوية، انطلقت أولها يوم 31 ماي، فيما تواصلت عمليات إعادة الحجاج إلى أرض الوطن، حيث بلغ عدد العائدين إلى حدود الآن 11 ألفاً و64 حاجاً وحاجة.
وعلى مستوى التنسيق مع السلطات السعودية، كشف الوزير أنه تم، خلال الاجتماع السنوي المنعقد بمدينة جدة على هامش مؤتمر ومعرض خدمات الحج والعمرة، توقيع محضر اتفاقي يحدد مختلف الترتيبات التنظيمية المتعلقة بموسم الحج.
وأكد أحمد التوفيق، أن موسم الحج 1447هـ تميز، بفضل الله تعالى، بنجاح ملموس تجسد في جودة التنظيم وحسن التأطير، مشيرا إلى أن اعتماد نظام التصعيد المباشر من مكة المكرمة إلى عرفات ساهم في التخفيف من مشقة التنقل على الحجاج.
كما استفاد الحجاج المغاربة من خدمات الإقامة والتغذية في ظروف جيدة، حيث شهدت هذه الخدمات تحسناً ملحوظاً بفضل الجهود التي بذلتها الوزارة لتجويد الوجبات الغذائية وتوفير أماكن إقامة مناسبة لكل حاج.
ونظراً لارتفاع درجات الحرارة خلال الموسم، والتي تجاوزت 48 درجة مئوية، تم اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية للتخفيف من آثار الظروف المناخية القاسية، من بينها تخصيص حافلة لكل مؤطر ومجموعته لتسهيل التنقل وضمان سلامة الحجاج.
وفي اعتراف دولي بالمجهودات المبذولة في خدمة ضيوف الرحمن، توج مكتب شؤون حجاج المملكة المغربية خلال هذا الموسم بالحصول على جائزة “لبيتم” الفضية للتميز في خدمة الحجاج.
وفي الختام ، شدد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على أن تنظيم الحج يظل ورشا استراتيجيا يحظى بعناية خاصة من طرف الوزارة، مؤكداً مواصلة العمل وفق مقاربة تشاركية تقوم على الحكامة والنجاعة والتقييم المستمر، بما يساهم في تطوير مختلف آليات التدبير والمواكبة والارتقاء المتواصل بجودة الخدمات المقدمة للحجاج المغاربة.
بهيجة اليوسفي