أثار الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة بمناسبة افتتاح البرلمان المغربي، اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، خاصة بعد الرسائل القوية التي وجهها جلالته إلى مدريد.
وأفردت الصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية الإسبانية مساحات واسعة لتحليل مضامين الخطاب الملكي، مع التركيز على مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، والتحديات القانونية والقضائية التي تعترض تدبير ملف الهجرة غير النظامية، خاصة ما يتعلق بإعادة القاصرين والمهاجرين، وذلك في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال الصيف الماضي.
واعتبرت العديد من وسائل الإعلام الإسبانية، أن الرسائل والمواقف التي عبر عنها جلالته داخل البرلمان، تضع مستقبل التعاون و الشراكة بين البلدين أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تقييم آليات الشراكة وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الأزمات المتكررة.
وفي هذا الصدد، ركزت صحيفة «إلباييس» الإسبانية على رفض الملك محمد السادس إخضاع التعاون الثنائي للضغط والتهديد والابتزاز، وربطت هذه الرسالة بالتطورات التي أعقبت أزمة الهجرة في سبتة، وبالزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية.
وأشارت الصحيفة إلى انتقاد الملك بعض التصريحات الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية إسبانية، كما سلطت الضوء على الصعوبات القانونية والقضائية التي تواجه التعاون في مجال الهجرة، لا سيما ما يرتبط بإعادة القاصرين والمهاجرين، معتبرة أن هذه الملفات تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الشراكة بين البلدين.
وفي نفس السياق، سلطت الإذاعة والتلفزة الإسبانية الرسمية «RTVE» الضوء على الخطاب من خلال مقال حمل عنواناً يبرز انتقاد الملك محمد السادس لاستغلال أزمة سبتة والتحذير من الخضوع للابتزاز.
وأشارت صاحبة المقال إلى أن جلالة الملك تطرق علناً إلى أزمة الهجرة على حدود مدينة سبتة، منتقداً ما اعتبره استغلالاً للملف من طرف بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا.
كما توقفت القناة الإسبانية عند إعلان المغرب عزمه تقديم وثيقة إلى البلد المجاور تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم فتح مسار جديد لتعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
ونقلت «RTVE» عن الملك محمد السادس تأكيده أن المغرب شريك مسؤول وجدير بالثقة، وله كامل الحق في أن يحظى بالمعاملة نفسها من شركائه.
وتطرقت التغطية الإسبانية أيضاً إلى أحداث سبتة، حيث أشارت إلى تحميل السلطات المغربية شبكات التهريب والمعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية تأجيج الوضع.
كما نقلت موقف الحكومة الإسبانية التي ربطت ما وقع بسوء فهم متعلق بحكم قضائي بشأن إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى المدينة.
من جهتها، تناولت صحيفة «El Periódico» الخطاب تحت عنوان ركز على انتقاد الملك محمد السادس لما وصفته بعدم مسؤولية بعض السياسيين في إسبانيا ورفضه الضغوط.
وأبرزت الصحيفة انتقاد العاهل المغربي للتصريحات الصادرة عن بعض الأحزاب والأوساط الإعلامية، مؤكداً أن الشراكة بين البلدين تقوم على الاختيار السيادي والالتزام الطوعي.
وشدد الملك على أن هذه الشراكة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط أو التهديد أو الابتزاز.
كما سلطت الصحيفة الضوء على اعتبار النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بحاجة إلى مراجعة، بالنظر إلى الأزمات المتكررة والصعوبات التي تعترض معالجة عدد من الملفات، وفي مقدمتها قضية عودة القاصرين.
وذهبت القراءة الصحفية إلى أن الرسائل الملكية المتعلقة بالتصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي للملف تحمل انتقادات غير مباشرة لبعض مواقف المعارضة الإسبانية، في سياق النقاش الداخلي الذي يرافق تدبير ملف الهجرة والعلاقات مع المغرب.
من جانبها، ركزت صحيفة «لافانغوارديا» على انتقاد التصريحات التي وصفها الخطاب الملكي بغير المسؤولة، إلى جانب إعلان المغرب عزمه اقتراح استراتيجية جديدة للتعاون في مجال الهجرة.
وأبرزت الصحيفة أن الإقرار بالتقدم الذي حققته العلاقات المغربية الإسبانية في عدد من المجالات لا ينفي وجود اختلالات تستدعي مراجعة الآليات الحالية، خصوصا في ظل تكرار الأزمات واستمرار العقبات التي تعترض معالجة ملفات إعادة المهاجرين.
في نفس السياق، ركزت شبكة «Radio 5» الإسبانية على وصف الملك محمد السادس نموذج التعاون في مجال الهجرة مع مدريد بأنه بلغ مرحلة تستدعي التغيير.
كما نقلت انتقاد الخطاب لقرارات قضائية اعتبرها غير منسجمة مع واقع هذا الملف، وتساهم في تعقيد عودة القاصرين وتغذية بعض طلبات اللجوء غير المستندة إلى أسس صحيحة.
وفي السياق نفسه، ركزت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» على انتقاد الملك التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، مشيرة إلى رفض المغرب الضغوط التي يمكن أن تمارس عليه في إطار العلاقات الثنائية، وإلى توجهه نحو مراجعة نموذج التعاون في ملف الهجرة.
أما وكالة «أوروبا بريس»، فأبرزت تأكيد جلالته على أن الشراكة مع إسبانيا تقوم على اختيار سيادي والتزام إرادي، ولا يمكن إخضاعها للتهديد أو الابتزاز، كما ربطت توقيت الخطاب بالتطورات السياسية والإعلامية في إسبانيا، وبالزيارة المرتقبة إلى سبتة ومليلية.
أما وكالة «أوروبا بريس»، فأبرزت تأكيد الملك أن الشراكة مع إسبانيا تقوم على اختيار سيادي والتزام إرادي، ولا يمكن إخضاعها للتهديد أو الابتزاز، كما ربطت توقيت الخطاب بالتطورات السياسية والإعلامية في إسبانيا، وبالزيارة المرتقبة إلى سبتة ومليلية.
كما تناولت إذاعة «كادينا سير» إقرار الملك محمد السادس بأن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بلغ حدوده، معتبرة أن الخطاب أعاد طرح التحديات التي تواجه التنسيق بين الرباط ومدريد، رغم التقدم المحقق في مكافحة الهجرة غير النظامية.
للمزيد من التفاصيل...