اعتبر الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، هشام معتضد، أن المقتضيات المتداولة بشأن المسودة الأمريكية الجديدة لمشروع قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية قد تعكس تحولا في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، من خلال الانتقال من التركيز على إدارة الوضع القائم إلى تعزيز دور الآليات الأممية في الدفع نحو تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.
وأوضح معتضد، في تصريح لموقع «الأنباء تيفي»، أن التغييرات المحتملة في مشروع القرار لا تقتصر على مراجعة ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو»، بل قد تمتد إلى إعادة تحديد الغاية السياسية من وجودها، بما يجعل عملها أكثر ارتباطا بمسار المفاوضات والبحث عن حل للنزاع.
وأضاف الخبير أن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحت السيادة المغربية أساسا للتفاوض، في حال تثبيته في الصيغة النهائية للقرار، من شأنه أن يؤثر في طبيعة المرجعيات التي تؤطر العملية السياسية، مشيرا إلى أن أهمية أي مقترح لا تتحدد فقط بمضمونه، وإنما أيضا بمدى قدرته على التحول إلى أساس تستند إليه المفاوضات.
وفي هذا السياق، أبرز معتضد أن تحديد الإطار المرجعي للتفاوض قد يساهم في إعادة ترتيب موازين العملية السياسية، من خلال الانتقال من تعدد الخيارات المطروحة إلى التركيز على أرضية محددة للتوصل إلى اتفاق، معتبرا أن الجهة التي تنجح في جعل مقترحها جزءا من المرجعية التفاوضية تساهم في تحديد شروط بناء الحل النهائي.
وبخصوص مستقبل بعثة «مينورسو»، أشار المتحدث إلى أن الحديث عن إعادة النظر في طبيعة مهامها، أو الانتقال بها نحو دور سياسي أكثر ارتباطا بمواكبة المفاوضات، يحمل دلالات مؤسساتية مهمة، لكنه شدد على أن نجاح أي تحول من هذا النوع يظل مرتبطا بوضوح الولاية الجديدة، وتحديد المسؤوليات والضمانات اللازمة لمواكبة تنفيذ أي اتفاق محتمل.
وأكد معتضد أن تغيير طبيعة البعثة أو تسميتها لا يكفي وحده لإحداث تحول فعلي في مسار النزاع، ما لم يصاحبه تغيير في وظائفها ووسائل اشتغالها ومعايير تقييم أدائها، بما يسمح لها بالمساهمة في تهيئة الظروف السياسية اللازمة للتوصل إلى تسوية.
وفي قراءته لردود الفعل الرافضة للمسودة، أوضح الخبير أن الاعتراضات تعكس خلافا بشأن المرجعية التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أن تضييق نطاق الخيارات التفاوضية قد يقلص هوامش المناورة المتاحة للأطراف. غير أنه ميز بين رفض توجه سياسي معين والقدرة على منع مجلس الأمن من مراجعة مقاربته، مذكرا بأن المجلس يملك صلاحية تحديد ولاية بعثاته الأممية.
وسجل المتحدث أن الأهمية الاستراتيجية لهذه التطورات تكمن في احتمال تغيير المعايير التي يقاس بها تقدم العملية السياسية، بحيث لا يظل استمرار المفاوضات غاية في حد ذاته، بل يصبح التقدم نحو تسوية قابلة للتطبيق معيارا أساسيا لتقييم المسار الأممي.
وخلص معتضد إلى أن اعتماد مشروع القرار بصيغته النهائية، إذا تضمن هذه التوجهات، لن يعني بالضرورة وضع حد فوري للنزاع، لكنه قد يعيد تنظيم شروط التفاوض ومسؤوليات الأطراف المشاركة فيه، بما يفتح المجال أمام مقاربة أكثر تركيزا على إنتاج حل سياسي.
وتأتي هذه التطورات في سياق المشاورات التي يجريها أعضاء مجلس الأمن بشأن المسودة الأمريكية الجديدة، تمهيدا للنظر في تجديد ولاية بعثة «مينورسو» خلال الجلسة المرتقبة في 30 أكتوبر الجاري، ولا تزال المقتضيات المتداولة مرتبطة بمسار التفاوض بشأن النص، في انتظار الكشف عن الصيغة النهائية التي سيعتمدها المجلس.
للمزيد من التفاصيل...