تساءل سكان حي القصبة بالسعيدية في رسالة وجهوها إلى عامل الإقليم، عن الهدف من اتخاذ قرار ترحيل سكان حي القصبة، مادامت سياسات التنمية البشرية تجعل الانسان أولوية.
وتساءل السكان، إن كان هذا القرار يخدم فعلا مصلحة السكان وغايته المقصودة أم أن هناك رغبة في اعطاء الاولوية لمسائل اخرى من بينها أن القصبة تحتاج لعمليات ترميم واسعة.
وذكرت الرسالة أن حي القصبة ليس مثل الأحياء الأخرى بالوسط الحضري بجماعة السعيدية اذ يعتبر هذا الحي مجتمعا محليا صغيرا يسوده نمط خاص من العلاقات الاجتماعية والقرابة وعلاقات الجيرة وغيرها وقد عاشت الساكنة في هذا المحيط الاجتماعي طيلة عقود من الزمن في جو من الاستقرار والراحة النفسية لكل فرد من افرادها.
وعرجت الرسالة على تجند أبناء الحي للدفاع عن الوطن أثناء حرب الرمال عام 1963، واستقبالهم للأسر المغربية التي تعرضت للتهجير من الجزائرعام .
وذكرت الرسالة ان سكان حي القصبة أصبحوا معرضين للتشرد إثر توصل عدد منهم بقرار يرمي بإفراغهم من منازلهم التي يقطنونها منذ سنوات وهو ما خلف صدمة كبيرة لديهم ويواجهون مصيرا مجهولا لان عددا من الأسر ليست لها الامكانيات لاقتناء بقعة ارضية بالتجزئة المقترحة رغم كلفتها البسيطة ناهيك عن استحالة قدرة اغلبية السكان على بناء مساكنهم الجديدة لان اغلبيتهم من الأرامل ومنعدمي الدخل وبالتالي سيجدون انفسهم في الشارع بدون مأوى، وهو ما من شأنه أن يزيد من حدة التوتر بالمدينة، وينذر بوقوع كارثة انسانية . ولتفادي ذلك، طالب السكان السلطات المعنية بالتريث ومحاولة ايجاد حلول بديلة كالسماح للسكان بالمكوث بعين المكان شريطة هدمهم لكل البنايات المضافة خلال السنوات الاخيرة وترك مساحة كافية للقيام بعملية الترميم ما بين المباني وسور القصبة لتأمين المساكن من حوادث الانهيار والحفاظ على الارواح والممتلكات. كما يمكن استغلال الوعاء العقاري المخصص لإيواء سكان حي القصبة والتي تشرف على تجهيزه شركة العمران لإنجاز مشروع سكني يعرض للبيع لفائدة المصطافين والخواص ويحول جزء من مداخيله الى تمويل عملية الترميم واعادة التأهيل للقصبة في اطار مشروع سكني مندمج يغير الطابع الهندسي والمعماري لحي القصبة وينسجم مع الارث التاريخي للقصبة بإصلاح واجهة المساكن وخلق مشاريع صغرى داخل القصبة مدرة للدخل لفائدة السكان في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دون افراغ الحي من ساكنيه كما هو الشأن بالنسبة لعدة قصبات تم ترميمها واعادة تأهيلها عبر التراب الوطني مثل المدينة العتيقة بفاس وحي الملاح بالصويرة والمدينة العتيقة بباب سيدي عبد الوهاب بوجدة وقصبة العيون سيدي ملوك وغيرها ومما لا شك فيه أن ما يفوق 100 أسرة بحي القصبة مهددة بالتشرد في حال تنفيذ قرار الترحيل، ومن الأجدى التراجع عن هذا القرار الذي ستكون له تبعات مأساوية على قاطني الحي وتتعارض مع السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة نصره الله والتي تحث على صيانة كرامة المواطن وتوفير السكن اللائق والحفاظ على تماسك وتوازن النسيج الاجتماعي والقضاء على مصادر ظواهر الاحباط والاقصاء والانحراف والتطرف، على حد ما جاء في الرسالة.
للمزيد من التفاصيل...