تابعونا على:

كتاب و رأي

من أين جاءت الرسومات المسيئة إلى النبي ؟

26 أكتوبر 2020 - 17:40

أحمد عصيد

لا ينتبه كثير من المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية، إلى أنّ الرسومات المسيئة إلى النبي إنما أخذت مادتها مما يرويه المسلمون الراديكاليون أنفسهم عن النبي من أخبار وروايات استقوها من السيرة النبوية ومن كتب الحديث كـ “البخاري” و”مسلم” وغيرهما، والتي تتضمن الكثير من الأخبار الملفقة عبر الروايات الشفوية التي تراكمت على مدى مائتي عام بعد وفاة الرسول. فرسامو الكاريكاتور لا يمكن أن يعملوا على شخصية ما بدون جمع أقصى ما يمكن من المعطيات حولها، والتي يعتمدون عليها ليرسموا رسوماتهم الساخرة، كما أنهم في عملهم يركزون على سلبيات الشخصية ويقومون بتضخيمها، وقد قدمها لهم المسلمون عندما شرعوا في ترويج تلك الأخبار المسيئة في مجتمعات لا يمكن أن تعتبر تلك الأخبار نموذجا أو مثالا يُقتدى.

إنّ الذي أساء إلى النبي حقا هم المسلمون المتشدّدون الذين يعتبرون الكثير من الأخبار المُنكرة والغريبة الواردة في كتب الحديث حقائق وأخبارا “صحيحة” لا يرقى إليها الشكّ، وهم بذلك يقدّمون لمن ينتقد الدين الإسلامي في الغرب أفضل المواد والمضامين والمبررات للطعن فيه. ولعل من الغرائب أن المسلمين يشعرون بالاستفزاز عندما يتحدث أجانب عن دينهم بسخرية، بينما لا يشعرون بأية مشاعر سلبية عندما يجدون نفس الأخبار المسيئة في تراثهم الديني.

من جهة أخرى عندما يعتمد المسلمون في السياق الغربي تلك الأخبار السلبية ويسعون إلى تطبيقها على أنها نموذج وقدوة، ويعلمونها لأبنائهم، فلا بدّ أن يكون هناك رد فعل نقدي ضدّهم، لأن تلك الأخبار لا يمكن أن تتوافق حتى مع الدول الإسلامية الحالية نفسها، وبالأحرى مع سياقات الدول الغربية، التي أرست أنظمتها على قيم بذلت من أجلها تضحيات جسيمة على مدى قرون طويلة. فعندما قال أحد دُعاة التطرف الوهابي بالمغرب بأنه يجوز تزويج الطفلة الصغيرة في سنّ التسع سنوات، مقدما “البخاري” دليلا على ذلك، أدى الأمر إلى إغلاق المدارس القرآنية التابعة له من طرف السلطات المغربية، ما جعله يغادر المغرب هاربا إلى السعودية، ولم يعُد إلا بعد سنوات طويلة. هذا في بلد يُعتبر في دستوره “دولة إسلامية”، فكيف ببلد كفرنسا أو غيره من الدول الغربية.

إن المطلوب حاليا هو غربلة التراث الإسلامي انطلاقا من منظور فقهي نقدي جديد، واعتمادا على ثمرات الحضارة الإنسانية ومكتسباتها، وعلى رأسها المعارف العلمية وقيم حقوق الإنسان، وليس على ضوء الفقه التراثي القديم، لأنه لا توجد قواعد فكرية بشرية يمكن العمل بها لأزيد من 1200 سنة، دون أن تقع في الأزمة والتناقض مع الواقع ومع العلم.

إن هذا التحدي الكبير يواجه الدول الإسلامية مثلما يواجه غيرها من الدول التي يتواجد بها مسلمون، وذلك من أجل تحقيق التعايش السلمي بين جميع المكونات، والحفاظ على مصالح الأقليات المسلمة التي يتهدّدها مستقبل قد يكون أسوأ بكثير مما يبدو، في حالة عدم تصفية التطرف الديني بنوعيه الوهابي والإخواني.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

مجلس الحكومة يقر تعيينات جديدة في مناصب عليا

للمزيد من التفاصيل...

بايتاس: الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب على إيران

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

3 مغاربة ضمن قائمة فوربس لأثرياء العالم 2026

للمزيد من التفاصيل...

“سهام بنك” يعزز عروضه بباقة جديدة من الخدمات البنكية

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة

للمزيد من التفاصيل...

ولاية أمن تطوان تنفي شائعة محاولة اختـ ـطاف طفل بوزان

للمزيد من التفاصيل...

وزارة العدل تطلق منصة رقمية لنشر معطيات المتابعين في المسطرة الغيابية

للمزيد من التفاصيل...

مجلس الحكومة يقر تعيينات جديدة في مناصب عليا

للمزيد من التفاصيل...

أكرد يؤكد خضوعه لعملية جراحية بعد معاناة طويلة

للمزيد من التفاصيل...

بايتاس: الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب على إيران

للمزيد من التفاصيل...

نهضة بركان يطرح تذاكر مباراته أمام الهلال السوداني

للمزيد من التفاصيل...

ميداوي: الحكومة ستعزز الإيواء الجامعي بـ 400 ألف سرير

للمزيد من التفاصيل...