أشرف السكاكي.. هذه حكاية أشهر هارب من السجون في العالم

أدخل المغربي ذو الأصول الريفية أشرف السكاكي، بلجيكا بأكملها في حالة استنفار يوم 23 يوليوز من سنة 2009، بعد أن تمكن زعيم العصابات من الفرار من سجن بروج بعد وضع خطة محكمة رفقه أشخاص آخرين الذين تمكنوا من اختطاف طائرة مروحية، واجبروا قائدها على النزول بها في باحة السجن، ونقل السجين أشرف السكاكي، في عملية هروب وصفت بالهوليودية.

أشهر هارب في العالم

بعد مرور 10 سنوات على هذه العملية تتساءل بعض وسائل الإعلام البلجيكية، إن كان السكاكي المحكوم في المغرب بـ 12 سنة سيعود الى بلادها. واكتسب السكاكي لقب أشهر هارب من السجون في العالم بدون منازع، وتحوّل إلى أسطورة في عالم الإجرام وأسمته الصحافة البلجيكية بمرعب مراكز الأمن.

وبدأت أول عملية فرار لأشرف السكاكي من الإصلاحية التي أمضى فيها عامين وهرب منها عدة أشهر قبل أن تتمكن أجهزة الأمن البلجيكية من إعادة اعتقاله. وخرج الشاب المغربي من السجن سنة 2003 بعد أن قضى حوالي ثلث المدة المحكوم عليه بها وكانت 19 سنة بإطلاق سراح مشروط لحسن السلوك.

نفذ بعدها حوالي 16 عملية سرقة مسلحة للبنوك في مناطق مختلفة في بلجيكا وفي مدة خمسة أشهر فقط، إضافة إلى مطاردات وإطلاق نار على الأمن البلجيكي كانت تنتهي دائماً بتمكنه من الفرار معززا أسطورته في عوالم الإجرام البلجيكية حيث أصبح يحمل لقب الزعيم، في حين كانت الصحافة البلجيكية تسميه بمرعب مراكز الأمن.

عملية فرار هوليودية

في شهر يوليو2009 في مدينة بروج بالمملكة البلجيكية، في يوم صيفي عادي ولكنه سيتغير بعد لحظات ليصبح اليوم الذي شهد فيه هذا البلد أشهر وأجرأ عملية هروب من السجن. ففي سجن المدينة كان السجناء في منتصف هذا اليوم منتشرين في الساحة للاستمتاع بفسحتهم اليومية في الهواء الطلق، وفجأة هدير قوي يصم الآذان يأتيهم من السماء مع ريح قوية تمنعهم من رفع أعينهم لاستطلاع الأمر. وانتشر السجناء على أطراف الساحة فارين من هذا الضجيج القوي المصحوب برياح قوية قبل أن يتمكنوا من معرفة حقيقة ما يقع، حيث وأمام أعينهم المشدوهة نزلت طائرة مروحية من النوع السياحي وسط ساحة السجن وتوجه إليها ثلاثة سجناء ركبوها وحلقت الطائرة مغادرة. الأمر استغرق لحظات فقط ظلت خلالها أعين السجناء وكذلك الحراس مشدوهة عاجزة عن رد الفعل، في حين غادرت الطائرة حاملة معها ثلاثة من السجناء في عملية فرار غير مسبوقة على شاكلة الأفلام الهوليودية، وفي هذا اليوم أعلنت ولادة شخصية إجرامية غير عادية، بحسب جريدة بلجيكية إلكترونية. ولكن القصة لم تبدأ هنا وليست هذه نهاية القصة كذلك. في سنة 2009 هرب من بلجيكا إلى المغرب، وهناك ألقي القبض عليه حيث نقل إلى سجن مدينة وجدة شرق المغرب مع شريكه محمد الجوهري في حين كان الشريك الثالث لهما وهو عبد الحق ملول قد وقع في يد الأمن البلجيكي.

تواطؤ أحد حراس السجن

عشيقة أشرف كانت تزوره في السجن مستعملة وثائق هوية مزورة على أنها أحد أفراد عائلته بالمغرب، وتسلمه في كل زيارة حبوبا طبية تساعد على فقدان الوزن في فترة وجيزة إضافة إلى نظام غذائي صارم وتمارين رياضية قاسية مكنته من فقدان عدة كيلوغرامات من وزنه مع الاحتفاظ برشاقة وقوة الجسم. في اليوم المحدد لتنفيذ الخطة وصلت عشيقته إلى السجن وبرفقتها حقيبة سفر من النوع المزود بعجلات وتمكنت من إدخالها حتى قاعة الزيارة مستفيدة من تواطؤ أحد حراس السجن معها وهو ما لم يتم الكشف عنه بشكل رسمي. واستغل أشرف غفلة الحراس ليطوي جسده برشاقة في حقيبة السفر وتغادر عشيقته السجن المحلي لمدينة وجدة شرق المغرب بهدوء وهي تجر الحقيبة دون أن ينتبه أحد لغرابة الأمر وذلك بتاريخ الاثنين 23 نونبر 2009.

محاصرة بسجن سلا

عاود الأمن المغربي اعتقاله مرة أخرى وهو بصدد مغادرة المغرب عبر مدينة مليلية المحتلة، وهو حاليا يقضي عقوبة 12 سنة بالسجن المغربي الأشهر والأشد حراسة سجن سلا.