العثماني يبعث جوابا مثيرا لأصحاب مبادرة إحداث صندوق مكافحة السرطان (التفاصيل)

كشف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أنه تمت إحالة العريضة المتعلقة بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية تحت إسم “صندوق مكافحة السرطان” على لجنة العرائض تطبيقا لمقتضيات المادتين 8 و9 من القانون التنظيمي رقم 44.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.107 بتاريخ 23 من شوال 1437 (28 يوليو 2016)، وكذا مقتضيات المرسوم رقم 2.16.773 الصادر في 28 من شعبان 1438 (25 ماي 2017) بتحديد تأليف لجنة العرائض واختصاصاتها وكيفيات سيرها.


وبعد تحقق اللجنة من استيفاء العريضة للشروط المنصوص عليها في القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، قررت قبولها، وخصصت لدراستها عشرة (10) اجتماعات، تم خلالها الاستماع إلى العديد من الفاعلين المؤسساتيين والخبراء، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية، مكنت من الوقوف على مختلف الجوانب والمعطيات المتعلقة بمرض السرطان والمجهودات المبذولة لمكافحته، وكذا النقائص التي ينبغي تداركها في هذا المجال.


وأقر بأنه اتضح للجنة أن ما حققته بلادنا في مجال الوقاية من السرطان ومكافحته، يظل، على الرغم من أهميته، دون انتظارات مرضى السرطان وأسرهم، وتطلعات مختلف المتدخلين المؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود وتظافرها لترصيد ما تحقق من منجزات ومعالجة النقائص المسجلة في هذا المجال على مختلف المستويات.


لذلك، وعلى الرغم من كون اللجنة خلصت إلى أن مطلب إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية تحت اسم “صندوق مكافحة السرطان” موضوع طلب العريضة، تواجهه عدة إكراهات، إلا أنها اقترحت التفاعل الإيجابي مع مضمونها وغاياتها النبيلة، من أجل تقديم أجوبة آنية وعملية للقضايا المرتبطة بمرض السرطان، من خلال جملة من التدابير والإجراءات البديلة التي ضمنتها في رأيها الذي أحالته على رئيس الحكومة تطبيقا للمادة 9 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه.


وشرح أنه بخصوص مطلب إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية تحت اسم “صندوق مكافحة السرطان” موضوع طلب العريضة، فمن بين الإكراهات التي أثارتها اللجنة، بهذا الخصوص، إخلال هذا المطلب بالقواعد والضوابط والأهداف المتعلقة بإحداث الحسابات الخصوصية للخزينة، كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، ولا سيما المادة 25 منه التي تحدد، ضمن مبررات إحداث الحسابات الخصوصية للخزينة، “بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية العامة نظرا لطابعها الخاص أو لعلاقة سببية متبادلة بين المدخول والنفقة”، في حين أن الحكومة دأبت على رصد اعتمادات مالية سنوية، في إطار الميزانية الفرعية لوزارة الصحة، لتمويل النفقات الخاصة بمكافحة مرض السرطان.


ومن أجل ضمان تحقيق غايات العريضة وإنجاح تنفيذ التدابير والإجراءات المقترحة ونجاعتها، فقد أحلت رأي لجنة العرائض على بعض الوزراء المشرفين على القطاعات ذات الصلة بالموضوع، قصد تدقيق وإغناء هذه المقترحات، قبل البت النهائي في موضوع العريضة.


وبناء على رأي لجنة العرائض، وملاحظات واقتراحات الوزراء المعنيين، قال العثماني إن الحكومة لا يسعها إلا أن تثمن المبادرة، اعتبارا لغاياتها النبيلة المتمثلة في ضمان تغطية نفقات العلاج لمرضى السرطان بجميع أنواعه، مع التأكيد على أن الإكراهات المشار إليها أعلاه التي تحول دون إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية، لا تحول دون التفاعل الإيجابي مع مضمونها وغاياتها الأساسية، وذلك من خلال تدابير وإجراءات بديلة قابلة للتطبيق.


ومن أبرز التدابير التي ستعمل الحكومة على تنزيلها في هذا الإطار:
 تنفيذ المخطط الوطني الثاني للوقاية ومعالجة السرطان “2020-2029″، الذي تم إعداده وفق منهجية تشاركية موسعة، والذي يقوم على قيم الإنصاف والتضامن والجودة والتميز. ويهدف المخطط إلى تقليص نسبة المراضة والإماتة التي تحدث بسبب الإصابة بالسرطان والعمل على تحسين جودة حياة المرضى ومحيطهم؛


 تحويل المعهد الوطني للأنكولوجيا إلى مؤسسة عمومية، تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، لتكون الفاعل المرجعي على المستوى الوطني في مجال الوقاية من السرطان ومكافحته، مع تقوية مهامها واختصاصاتها في مجالات البحث والدراسات والتكوين، وإعداد مخطط لتنميته يمتد على عشر سنوات؛
 الشروع ابتداء من سنة 2021 في تعميم التلقيح ضد سرطان عنق الرحم لكافة الفتيات في سن الحادية عشر (11) سنة (حوالي 350 ألف فتاة كل سنة)، مما سيمكن من القضاء على هذا النوع من السرطانات بالنسبة للأجيال الصاعدة، علما بأن بلادنا تسجل 1500 حالة جديدة سنويا، يكلف علاج كل واحدة منها ما يناهز 100 ألف درهم؛


 تعزيز وتقوية برامج الوقاية والتحسيس بالمؤسسات التعليمية وأماكن العمل ومراكز القرب، وتكثيف الحملات التواصلية بوسائل الإعلام، فضلا عن دعم المبادرات المجتمعية في مجال التحسيس بمخاطر مرض السرطان وسبل الوقاية منه؛


 تقوية البرنامج الوطني للكشف المبكر عن مرض السرطان، عبر توسيع الحملات المنظمة من طرف وزارة الصحة ومؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان؛


 تعميم مراكز التشخيص والعلاج على المستوى الترابي، من أجل تكريس العدالة المجالية؛
 اعتماد بروتوكولات علاجية موحدة صادرة عن الهيئات المختصة، والعمل على تحيينها متى دعت الضرورة لذلك، بهدف تيسير الولوج إلى الأدوية الموجهة لعلاج مرض السرطان؛


 تطوير البحث العلمي في مجال الوقاية ومكافحة السرطان، وتجميع وحدات البحث في هذا المجال؛
 إحداث لجنة وطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، يترأسها رئيس الحكومة، وتضم فاعلين مؤسساتيين، ومهنيين، وممثلين عن المجتمع المدني، لتتبع تقدم هذا الورش الوطني الكبير وضمان حكامته.