بعد الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز في الثامن من شهر شتنبر الماضي، اهتزت مدينة مراكش، على وقع 9 انهيارات، كادت أن تنهي حياة عدة أشخاص لولا تدخل فرق الوقاية المدنية وعدد من المواطنين في الوقت المناسب.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة مراكش، في بيان لها توصل موقع الأنباء تيفي، أن هذه الانهيارات تهم درب لحباب بحي رياض الزيتون القديم، حيث انهار منزل به شهر اكتوبر الماضي، ويوم 14 دجنبر الفارط تم انتشال أفراد أسرة أحياء، من تحت أنقاض منزل بدرب العرصة، حي سيدي أيوب، بالمدينة العتيقة، إضافة إلى انهيار منزل مكون من طابقين يوم 29 دجنبر 2023، حيث نجت من داخله سيدة ستينية من موت محقق بعدما انقذها الجيران.
وإلى جانب ذلك، فقد أوردت الجمعية، أن منزلا آخرا انهار بحي أزبزط بتاريخ 30 دجنبر 2023، مما استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية التي تمكنت من إنقاذ ثلاثة أشخاص، من بينهم طفل، وذلك قبل أن ينهار منزل آخر متضرر من الزلزال بحي الملاح، حيث يقطنه 04 أشخاص مسنين أصيبوا إصابات ليست بالخطيرة.
وبتاريخ 06 فبراير 2024، حسب ذات البيان، وقعت انهيارات في مباني تضم وكالات للأبناك ومقاهي على مستوى زنقة الموحدين المقابلة لساحة جامع الفناء، انضافت إليها انهيارات عقب سقوط الأمطار الأخيرة يوم الجمعة 09 فبراير 2024، حيث تهم هذه الانهيارات أحياء: الملاح، بن صالح، باب دكالة بالمدينة العتيقة مراكش.
وقد سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش في بيانها، أنها لم تتفاجأ من انهيارات المنازل المتضررة من الزلزال التي تهدد حياة وسلامة وأمان المواطنات والمواطنين بالمدينة العتيقة لمراكش.
مؤكدة على أن ذلك، عائد لاستخفاف السلطات المحلية وتلك المكلفة بمعالجة تداعيات زلزال الأطلس الكبير الذي ضرب مناطق متعدد يوم 08 شتنبر 2023، بوضعية هذه المنازل، حيث قالت على أنها “تتعامل باستخفاف مع المخلفات الاجتماعية للزلزال، وخاصة حماية المتضررين وسلامتهم الجسدية وضمان حقهم المقدس في الحياة، والحق في السكن اللائق ومستوى معيشي يصون الكرامة الإنسانية”.
وفي هذا الصدد، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، على أنه منذ حصول الزلزال، وهي “تدق ناقوس الخطر وتطالب السلطات باتخاذ إجراءات استعجالية خاصة على مستوى المنازل المنهارة أو المتداعية للسقوط سواء بسبب الزلزال أو أنها كانت آيلة للسقوط ومدرجة في خانة المنازل غير الآمنة والتي لا يمكن أن تستغل في السكن”.
وانتقدت الجمعية، عدم التدخل الآني للسلطات المختصة لإنقاذ المنازل المهددة بالانهيار. حيث أشارت إلى أن “السلطات المختصة لجأت الى ما يسمى وضع دعامات خشبية لمحاصرة الأزمة، وفي بعض المناطق لجأت الى الدعامات الحديدية، ورغم ذلك استمرت احتجاجات السكان خاصة أصحاب المحلات التجارية والمرافق السياحية بزنقة القباضة برياض الموخى، وأصحاب الفنادق غير المصنفة بدرب سيدي بولوقات والعديد من الحرفيين في مختلف دروب المدينة العتيقة”، مؤكدة على أن كل المتضررين بهذه الأحياء يطالبون من السلطات التدخل لرفع خطر الجدران العازلة أو الأسوار أو المباني الآيلة للسقوط، لأن من شأن ذلك تهديد السلامة البشرية في حال انهيارها، ويشددون على أن “الأعمدة الخشبية أو الحديدية التي تدعم الجدران غير كافية لتجنب المخاطر”.
هذا، وقد أكدت الجمعية، على أنها وقفت على حجم الأخطار وضعف الإجراءات المتخذة في هذا الشأن، مشددة على أن المطلوب هو “هدم المنازل التي تشكل خطرا على الحق في السلامة البدنية والحق في الحياة، وإخراج الأثربة وكل المتراكمات الناتجة عن الزلزال.
معتبرة، أن تلك الإنهيارات، كانت “نتيجة تراكم سياسات سلبية للتعامل مع النسيج المعماري المعرض للسقوط داخل المجال الترابي للمدينة، العتيقة منذ فشل برنامج الدور الآيلة للسقوط قبل 14 سنة، وعدم تدارك الأمر مع برنامج مراكش الحاضرة المتجددة الذي انطلق منذ 2014 وامتص ميزانيات ضخمة دون أن تظهر آثاره الايجابية على الساكنة، وتعثر برنامج تأهيل المدينة العتيقة الذي انطلق سنة 2018 “.
كما سجلت الجمعية، أن “الزلزال سرع وبعده الرياح والتساقطات المطرية الأخيرة من وتيرة إنهيارات المباني، حتى أصبحنا أمام وضعية كارثية ساهم فيها الإهمال الذي تتحمل فيه الدولة ومؤسساتها المسؤلية”.
وفي هذا السياق، سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، عدم “تفاعل السلطات المحلية والمنتخبة مع احتجاجات ومطالب الساكنة المتضررة، وأن لغة التسويف والتماطل هي السائدة”، مشيرة إلى أنه سبق لـ”ساكنة الملاح أن احتجت مرارا على وضعيتها الكارثية، وتلقت وعدا بحل مشاكلها، كان آخرها لقاء مع النائب الأول لعمدة مراكش الذي وعد وفدا من الساكنة بمعالجة كل المشاكل، لكن دون جدوى”.
مضيفة أيضا، “غياب مقاربة واقعية للتعاطي مع مخلفات الزلزال، حيث الدمار لازال واضحا وبينا، والأتربة التي تعيق التنقل والمرور رغم مرور 05 أشهر عن الفاجعة”، مضيفة “باستثناء بعض الترقيعات والترميمات التي تطال بعض المساجد والسور التاريخي بهدف التستر على التشوهات والانهيارات التي كشفها الزلزال الذي فضح الغش وانعدام الضمير والمسؤولية خلال الترميمات المنجزة في إطار مراكش الحاضرة المتجددة وبرنامج تثمين المدينة العتيقة والتي كشف الزلزال مستويات عليا من غياب الجودة وتشويه الموروث الثقافي والتاريخي للمدينة”.
وإضافة إلى ذلك، اعتبرت الجمعية أن طريقة التعامل مع هذا الملف، يغلبها “التماطل وسياسة الاقصاء والزبونية أثناء عمليات إحصاء الضحايا والمنازل المتضررة وتصنيفها ، ولجوء السلطات المحلية والمنتخبة إلى توزيع الوعود وعدم الوفاء بها”.
وأمام هذا الوضع، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، بالإسراع بهدم كل المباني المتصدعة بالمدينة العتيقة، والتي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على حياة وسلامة المواطنين، وكذا بالإخلاء الفوري لكل الأزقة والدروب والممرات بالمدينة العتيقة من الأتربة والمتاركمات التي تعرفها، وذلك عبر التعجيل بتنفيذ عملية إزالة مخلفات البنايات المنهارة جرّاء الزلزال بالمدينة وأحوازها.
كما طالبت الجمعية، بالإسراع بعملية ترميم وإعادة تأهيل المباني القابلة لذلك، وفق شروط تضمن الاستدامة والمثانة والصلابة وتوفر كل متطلبات وشروط و مقومات السكن اللائق، وكذا بإعطاء أهمية قصوى لإعادة فتح ورشات الصناعة التقليدية والحرف بمختلف أنواعها التي تعتبر موردا للعيش للعديد من الاسر، وتمكين أصحابها والعمال من شروط سليمة لكسب معيشتهم وبما يصون كرامتهم. مؤكدة على أن “الدولة بمختلف مؤسساتها ملزمة بإعمال قواعد الشفافية والحق في المعلومة والافصاح عن الإجراءات الاستعجالية مرفوقة بالتدابير ذات الأولوية لإعادة بناء ما دمره الزلزال أو أضر به، مع إعطاء الأولوية للسكن ولموارد كسب العيش، والقطع مع سياسة التسويف والتمطيط والمماطلة لان من شأنها استدامة معاناة الضحايا وحدوث مأساة إنسانية تنضاف إلى مخلفات الزلزال”.
هذا، وقد شددت الجمعية في ذات المصدر، على ضرورة اعتماد معايير الشفافية والنزاهة والاستحقاق في التعويض عن الأضرار الناتجة عن الزلزال، والإسراع بالحد من الأضرار ومخلفاتها الكارثية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والنسيج العمراني.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
الاسم
البريد الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
التعليق *
للمزيد من التفاصيل...