أصدرت المحكمة الدستورية، بتاريخ 4 غشت 2025، قرارًا يقضي بعدم دستورية عدد من المواد المدرجة ضمن مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02، وذلك بعد إحالة تقدم بها رئيس مجلس النواب، طبقًا لأحكام الفصل 132 من الدستور.
وجاء في القرار، أن المحكمة وقفت على خروقات تمس بمبادئ دستورية جوهرية، من قبيل استقلال السلطة القضائية، وحقوق الدفاع، والأمن القضائي، وعلنية الجلسات، ما دفعها إلى إلغاء مقتضيات ومواد اعتبرتها غير متطابقة مع الوثيقة الدستورية.
وشمل قرار الإلغاء موادًا متفرقة، أبرزها المادة 17 (الفقرة الأولى) والتي خولت للنيابة العامة صلاحية الطعن في أحكام نهائية بسبب “مخالفة النظام العام”، دون تحديد معايير دقيقة، وهو ما اعتبرته المحكمة تهديدًا لمبدأ استقرار الأحكام القضائية, والمادة 84 (الفقرة الرابعة، المقطع الاخير) والتي سمحت بالإستدعاء بناء على التخمين أو التصريح فقط، في غياب تحقق قانوني، مما يُعد مساسًا بضمانات الدفاع، والمادة 90 (الفقرة الأخيرة): المتعلقة بتنظيم الجلسات عن بُعد، والتي لم تنص على شروط واضحة لحماية حقوق الدفاع والمعطيات الشخصية، والمادتان 107 و364 (الفقرتان الأخيرتان): حيث اعتبرت المحكمة أن منع الأطراف من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي يتعارض مع مبدأ التواجهية ويُضعف حقوق الدفاع.
بالإضافة إلى المادة 288 لاحتوائها على إحالة غير صحيحة لمقتضى قانوني، مما يمس بوضوح النص وقراءته القانونية السليمة، والمادة 339 (الفقرة الثانية): لأنها لم تفرض تعليل القرار القضائي إلا في حال رفض طلب التجريح، وهو ما يخالف مبدأ التعليل المطلق للأحكام المنصوص عليه في الفصل 125 من الدستور، والمادتان 408 و410 (الفقرتان الأوليان): اللتان منحتا وزير العدل، باعتباره جزءًا من السلطة التنفيذية، صلاحية إحالة قضايا على محكمة النقض، وهو ما رأت فيه المحكمة تدخلًا في شؤون السلطة القضائية ومسًا باستقلالها، ثم المادتان 624 و628 اللتان خوّلتا للوزارة المكلفة بالعدل صلاحية تدبير النظام المعلوماتي القضائي، بما يشمل توزيع القضايا وتعيين القضاة، وهو اختصاص اعتبرته المحكمة حكرًا على السلطة القضائية.
وأكدت المحكمة أن المواد الأخرى من المشروع، التي لم تشملها الملاحظات، لا تدخل ضمن نطاق الرقابة في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن فحصها اقتصر على المقتضيات التي تبين لها بشكل واضح تعارضها مع المبادئ الدستورية.