عرض السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2025، موقف المغرب الثابت بشأن وحدته الترابية، موجها رسائل قوية إلى خصوم المملكة، ومجددا التأكيد على أن الصحراء مغربية منذ الأزل وستظل كذلك إلى الأبد.
واستهل هلال مداخلته بالتذكير بقرب تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المجيدة، التي مكنت المغرب من استرجاع أقاليمه الجنوبية سلميا بعد مفاوضات وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مؤكدا أن هذا الحدث التاريخي فتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار والتنمية.
وأشار السفير المغربي إلى أن قضية الصحراء المغربية تحظى بدعم متزايد من غالبية الدول الأعضاء التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، الحل الجاد والوحيد للنزاع الإقليمي، معبرا عن أسفه لبعض المواقف المتجاوزة التي لا تنسجم مع روح التوافق التي يدعو إليها مجلس الأمن.
وشدد هلال على أن المغرب اختار نهج السلام والتنمية والتكامل الإقليمي كخيار لا رجعة فيه، مؤكدا أن هذا التوجه ترجم إلى مشاريع ملموسة في الأقاليم الجنوبية منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد سنة 2015 بميزانية تفوق 10 مليارات دولار، بلغت نسبة إنجازها أكثر من 80%.
واستعرض الدبلوماسي المغربي عددا من الأوراش الكبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تزنيت–الداخلة والمحطات الطاقية الشمسية والريحية، مشيرا إلى أن هذه المشاريع جعلت من الصحراء المغربية قاطرة للتنمية الوطنية والإفريقية.
وأكد هلال أن السكان المحليين يشاركون بفعالية في تسيير شؤونهم السياسية والإدارية من خلال هيئات منتخبة، مبرزا أن مبادرة الحكم الذاتي تضمن إدارة ديمقراطية موسعة في إطار السيادة المغربية، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ورد السفير على من يروّجون لمزاعم الانفصال قائلا: “إلى من يدعون الدفاع عن تقرير المصير، نجيبهم بالحكم الذاتي، لأنه التجسيد الحقيقي لهذا المبدأ كما تقرّه الأمم المتحدة، وليس الانفصال أو تقسيم الدول ذات السيادة”.
وأبرز هلال أن الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي ليس ظرفيا بل يعكس قناعة راسخة لدى المجتمع الدولي بجدية المقترح المغربي وواقعيته، مشيراً إلى أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة تؤكد باستمرار وجاهة هذا الخيار كحل سياسي واقعي ودائم.
كما دعا هلال الأطراف الأخرى، وخاصة الجزائر، إلى إبداء إرادة صادقة والانخراط بجدية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة حصريا، مذكرا بالتزام المغرب الدائم بالحوار وحسن الجوار، وبـ”اليد الممدودة” التي أكدها الملك محمد السادس تجاه الشعب الجزائري.
واختتم السفير المغربي كلمته بالتشديد على أن الصحراء المغربية أصبحت اليوم واحة استقرار ومركزا للتكامل الإفريقي والتنمية المشتركة، داعيا إلى طي صفحة المعاناة الإنسانية في مخيمات تندوف وتمكين ساكنتها من العودة إلى الوطن الأم بكرامة ومساهمة في نهضة أقاليمهم.
للمزيد من التفاصيل...