يتجه المغرب، خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2025 و2029، إلى إحالة حوالي 68.418 موظفا مدنيا على التقاعد لبلوغهم السن القانوني، وفقا لتوقعات الصندوق المغربي للتقاعد، ما يطرح تحديات كبيرة أمام الحكومة في تدبير الموارد البشرية داخل الوظيفة العمومية.
ووفقا لمعطيات تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون مالية 2026، ستشمل هذه الإحالات مختلف القطاعات الوزارية، مع تسجيل تمركز واضح في قطاع التربية الوطنية، الذي سيعرف أكبر عدد من المحالين على التقاعد بإجمالي 26.175 موظفا، أي ما يعادل 38.3% من مجموع الإحالات المرتقبة، و13.9% من إجمالي موظفي القطاع.
وتأتي وزارة الداخلية في المرتبة الثانية بـ 15.617 موظفا (22.8% من مجموع الإحالات، و12.1% من موظفيها)، تليها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ 6.064 موظفا (8.9% من الإحالات العامة، و9.8% من موظفي القطاع).
أما قطاع التعليم العالي والبحث العلمي فسيعرف إحالة 4.938 موظفا (7.2% من مجموع الإحالات، و18.6% من موظفيه)، في حين ستسجل وزارة العدل إحالة 2.196 موظفا (3.2% من الإجمالي، و14.5% من موظفي القطاع).
ومن المتوقع، أن تحيل وزارة الاقتصاد والمالية على التقاعد 1.975 موظفا (2.9% من الإحالات، و9.7% من موظفيها).
وبالنسبة لباقي القطاعات الوزارية، فقد قدر التقرير عدد المحالين على التقاعد بـ 11.453 موظفا، أي 16.7% من مجموع الإحالات خلال الفترة ذاتها.
وتشير بيانات الوظيفة العمومية لسنة 2025، إلى أن عدد الموظفين المدنيين بلغ 576.062 موظف، يتمركز نحو 90.1% منهم في سبعة قطاعات رئيسية، تتصدرها وزارتا التربية الوطنية والتعليم العالي بنسبة تفوق 38.3% من مجموع الموظفين، تليهما وزارة الداخلية (29.7%)، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية (12.4%)، ووزارة الاقتصاد والمالية (4.1%)، تليها إدارة السجون (2.8%) ووزارة العدل (2.7%).
وفي مواجهة هذا التحدي الديمغرافي، باشرت الحكومة منذ سنة 2016 عمليات توظيف مكثفة على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مكنت من إدماج أكثر من 175.000 أستاذ، في إطار سياسة تهدف إلى تعويض الخصاص وضمان استقرار المنظومة التعليمية.
وأكد تقرير الموارد البشرية، أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة لتعزيز الرأسمال البشري، خاصة في قطاع التعليم، من أجل تطوير العرض المدرسي وبناء مدرسة عمومية حديثة تقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.