حسمت المحكمة الابتدائية الإدارية بالجديدة في ملف أستاذ للتعليم الابتدائي، بعد أن تقدم بدعوى يؤكد فيها حرمانه من راتبه ومعاشه لسنوات طويلة، معتبرة أن الإدارة لم تقدم أي مبرر قانوني يجيز امتناعها عن أداء مستحقاته المالية.
وانطلق النزاع حين تقدّم الأستاذ بدعواه موضحا أنه ظل يمارس مهامه بشكل عادي إلى غاية إحالته على التقاعد في 1 شتنبر 2021، إلا أن راتبه الشهري توقف منذ 3 دجنبر 2015 “دون سبب مشروع”، كما لم يصرف له معاشه التقاعدي رغم مرور ثلاث سنوات على الإحالة، ما خلف أضرارا مادية ومعنوية جسيمة.
وفي المقابل، أفادت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالدريوش، في ردها، بأن المعني بالأمر انقطع عن العمل منذ 6 يناير 2014، وتم توجيه عدة إنذارات وإشعارات له قصد الإدلاء بالشهادات الطبية المبررة لغيابه خلال سنتي 2014 و2015، دون أن يستجيب، معتبرة أنه لا يستحق أجور تلك الفترة لغياب العمل الفعلي وعدم توفره على رخص قانونية.
غير أن المحكمة فندت دفوع الإدارة، مؤكدة أن وثائقها الرسمية تثبت استئناف الأستاذ لعمله بعد رخصة مرضية متوسطة الأمد، وأن جميع الشهادات الإدارية المدلى بها تشير إلى عودته في 3 دجنبر 2015 واستمراره في العمل دون انقطاع إلى غاية إحالته على التقاعد.
واعتبرت الهيئة القضائية أن التمسك بكونه “ترك الوظيفة” غير مؤسس قانونيا، لأن الإدارة لم تتخذ أي إجراء تأديبي في حقه ولم تُفعّل مسطرة العزل أو أي جزاء إداري.
كما شددت المحكمة على أن الرخص المرضية متوسطة الأمد تخوّل للموظف تقاضي أجرته كاملة خلال السنتين الأوليين ونصف الأجرة في السنة الثالثة، ما يجعل وقف دفع راتبه “إجراء غير مبرر ومخالفا لمقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية”.
وفي ما يخص المعاش، سجّلت المحكمة أن الوزارة لم تثبت مراسلتها للصندوق المغربي للتقاعد، وأن امتناعها عن دفع أجور المعني لما يفوق خمس سنوات يعني تلقائيا عدم أداء واجبات الاشتراك، دون تقديم أي تفسير مقبول يبرر هذا التقصير.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بوجاهة طلب الأستاذ، وأمرت الإدارة بتسوية وضعيته المالية والإدارية تجاه الصندوق المغربي للتقاعد، وصرف معاشه المستحق ابتداء من تاريخ إحالته على التقاعد.
للمزيد من التفاصيل...