قال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة: “إن البلدان الإفريقية، ولا سيما في العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة، معرضة للتشويش في عقيدتها من الخارج، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى الإرهاب، والتشويش على مذهبها”.
واعتبر التوفيق في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أشغال اجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في دورته السنوية العادية السابعة، أن هذا التشويش يجعل “الناس مضطربين في معرفة أحوال إقامة شعائرهم، والتشويش على خيط نبيل يجمع الدول الإفريقية، وهو التزكية الروحية، المسماة طرق التصوف”.
وأضاف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في السياق ذاته: “يقع على إخواننا في إفريقيا تشويش كبير، لذلك فحس الإمامة العظمى، من هنا، هو تدارك هذا الأمر والقيام بما ينبغي؛ فبعد أن كنا نلتقي عبر تلك الوشائج الروحية الصوفية وجب أن نلتقي أيضا، وتعزيزا لذلك، عبر العلم والعلماء، ومن هنا جاءت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة”.
وأشار التوفيق إلى أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تلعب دورا مهما في حماية البلدان ضمن الثوابت المشتركة، ولا سيما من الإرهاب، وتدبير الشأن الديني.
وذكر في هذا الصدد، بالعناية الملكية بالقرآن الكريم والحديث النبوي في إفريقيا من خلال إجراء المسابقات وتوزيع المصحف المحمدي الشريف، وتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.
وانطلقت، أمس الخميس بفاس، أشغال الدورة العادية السابعة للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بمشاركة رؤساء وأعضاء فروع المؤسسة في 48 بلدا إفريقيا، وعددهم 300، من بينهم 60 من العالمات.
وتعرف أشغال هذه الدورة، التي تنعقد بإذن من الملك محمد السادس، رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، مشاركة اﻟﻌﻠﻤﺎء المغاربة اﻷﻋﻀﺎء بالمجلس وﻋﺪدﻫﻢ 17 ﻋﺎلما، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ 3 من العالمات.
وستتدارس هذه الدورة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، ثلاثة محاور كبرى تعد امتدادا لمسار المؤسسة في إغناء الحقل الديني والعلمي في القارة الإفريقية من خلال مبادرات متجددة، يتعلق الأول بمراجعة وتحديث خطة تسديد التبليغ على مستوى فروع المؤسسة، بما يعزز حضور العلماء ويرسخ الثوابت الدينية المشتركة القائمة على الوسطية والاعتدال.
ويهم المحور الثاني “إعداد التصور الشامل والبرامج التفصيلية للاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، استرشادا بما ورد في الرسالة الملكية التي دعا فيها الملك محمد السادس إلى إحياء هذه المناسبة العظيمة بما يليق بمكانة النبي الكريم، وبما يعزز التعريف بأخلاقه وشمائله وسيرته صلى الله عليه وسلم، ويبرز دور العلماء في تبليغها وترسيخها عبر القارة الإفريقية”.
ويتناول المحور الثالث سبل تعزيز تنزيل البرامج السنوية الدائمة للمؤسسة على مستوى الفروع، بما يشمل الحكامة والتدبير لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وفروعها في 48 بلدا إفريقيا، والندوات العلمية والمسابقات والجوائز، والأنشطة التضامنية والتواصل، ضمانا لاستمرارية الإشعاع الروحي والعلمي للمؤسسة وتطوير أثره في المجتمعات الإفريقية.
واشتملت الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة على عرض فيلم وثائقي قدم لمحة عن بعض أنشطة وإنجازات المؤسسة سنتي 2024 و 2025، ومشاريعها ومبادراتها الرامية إلى ترسيخ رسالتها في خدمة قيم الإسلام السمحة، وتعزيز حضورها الروحي والديني بالقارة الإفريقية.
وستشهد هذه الدورة تقديم التقرير الرسمي لأنشطة المؤسسة برسم سنة 2024، وملخص أنشطتها لعام 2025، إضافة إلى المشاريع والبرامج المزمع تنفيذها سنة 2026، والتي ستعرض على المجلس الأعلى للمؤسسة من أجل المناقشة والمصادقة.
وسيتم في ختام هذه الدورة تقديم البيان الختامي الذي يتضمن خلاصة الأعمال والتوصيات الصادرة عن الدورة، والتوجيهات العامة للسنة المقبلة، بما يعزز حضور المؤسسة ورسالتها في خدمة الدين الاسلامي الحنيف والأمن الروحي بالقارة الإفريقية.
وبالموازاة مع أشغال المجلس، سينظم حفل خاص لتكريم أربع قامات علمية إفريقية، تقديرا لجهودها في خدمة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والتراث الإسلامي الإفريقي والثوابت الدينية المشتركة.
وستحتفي المؤسسة، أيضا، بالفائزين والفائزات في المسابقات والجوائز التي نظمتها خلال سنة 2025، والبالغ عددهم 58 فائزا وفائزة في مختلف الأصناف ضمن مسابقة المؤسسة في حفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم في دورتها السادسة، ومسابقة الحديث النبوي الشريف في دورتها الثانية، وجائزة المخطوطات والوثائق الإسلامية الإفريقية في دورتها الثانية، والجائزة البحثية في الثوابت الدينية المشتركة في دورتها الثانية.