عرف المغرب خلال سنة 2025 سلسلة من الفواجع والكوارث التي خلفت صدمة عميقة في الرأي العام، وأعادت إلى الواجهة إشكالات الهشاشة الاجتماعية وضعف البنية التحتية وتنامي المخاطر المناخية، لتبرز هذه السنة كواحدة من أكثر السنوات قسوة من حيث الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن كوارث طبيعية وحوادث مأساوية في عدد من مناطق المملكة.
ومنها، ما سجلته مدينة آسفي، حيث يعتبر إحدى أعنف الفواجع خلال العقد الأخير، بعدما تسببت سيول مفاجئة في فيضانات كارثية ضربت المدينة القديمة، مخلفة 37 قتـ ـيلا، إلى جانب خسائر مادية جسيمة طالت منازل قديمة انهار بعضها أو أصبح مهددا بالسقوط.
وكشفت هذه الفيضانات هشاشة شبكات تصريف مياه الأمطار وغياب الجاهزية لمواجهة الكوارث الطبيعية، ما أدخل مئات الأسر في حالة تشرد وحزن وصدمة، وأثار مطالب واسعة بإعادة التأهيل والمحاسبة.
وشهدت مدينة فاس بدورها مأساة إنسانية كبرى، إثر انهيار بنايتين بمنطقة المسيرة بحي بنسودة، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلا و16 مصابا، حسب المعطيات الرسمية المسجلة صباح 10 دجنبر 2025.
وأعاد الحادث المأساوي النقاش حول المباني الآيلة للسقوط، ومسؤولية المراقبة والتدخل الاستباقي لحماية أرواح السكان، خاصة في الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ولم تسلم مناطق الجنوب الشرقي من الفواجع، إذ أنهت السلطات بإقليم تنغير فصول مأساة وادي فزو بعد العثور على آخر جـ ـثة طفل جرفته السيول القوية التي تسببت في انقلاب سيارة رباعية الدفع، كانت تقل أربعة شبان، وعمّق الحادث مشاعر الحزن لدى الساكنة، في ظل تكرار حوادث الغرق والانجراف بسبب التساقطات المطرية الغزيرة وغياب وسائل السلامة الكافية.
كما هزت مدينة الفنيدق فاجعة أخرى، يوم السبت 6 دجنبر 2025، بعدما فقد سائق شاحنة من الحجم الكبير السيطرة على مركبته، ليصطدم بعدد من السيارات قبل أن يقتحم مقهى وسط المدينة، ما أسفر عن مصرع ستة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، في حادث أعاد طرح إشكالية السلامة الطرقية ومراقبة الشاحنات داخل المدار الحضري.
وتزامنت هذه الفواجع مع تصاعد المخاوف المناخية، بعدما حل المغرب في المرتبة 136 عالميا في مؤشر مخاطر المناخ، ما يعكس هشاشته المتزايدة أمام الكوارث الطبيعية.
وفي سياق عام اتسم بالاحتقان الاجتماعي واحتجاجات شبابية واسعة قادها أساسا شباب جيل “زد” في عدد من المدن والقرى، تعبيرا عن حالة احتقان اجتماعي متزايدة، وخرج آلاف الشبان إلى الشارع للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفساد، في سياق اتسم باستعمال مكثف لوسائل التواصل الرقمي في التنظيم والتعبئة.
وتراوحت طريقة التعامل مع هذه الاحتجاجات بين السلاسة والتدخل الأمني، قبل أن تعرف بعض المحطات انفلاتات وأعمال شغب وتخريب للممتلكات، ما فتح نقاشا وطنيا واسعا حول مطالب الشباب، وحدود الاحتجاج، والحاجة إلى سياسات عمومية أكثر استجابة لانتظارات جيل يشكل اليوم إحدى أكبر القوى الديموغرافية في المجتمع المغربي.
ختاما بدت سنة 2025 ثقيلة الكلفة إنسانيا، ودفعت إلى تجدد الدعوات لاعتماد سياسات وقائية ناجعة، وتعزيز العدالة المجالية، والاستثمار الجدي في البنية التحتية وحماية الأرواح، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلا.
للمزيد من التفاصيل...