أكد خبراء ومسؤولون وبرلمانيون، خلال أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا، المنعقدة بالرباط، أن تقييم السياسات العمومية يشكل آلية أساسية لترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية.
وشدد المتدخلون، خلال جلسة خُصصت لموضوع “تقييم السياسات العمومية في إفريقيا: رافعة للحكامة والتنمية”، على أن ترسيخ ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية يساهم في الرفع من فعالية العمل العمومي، وتحسين جودة السياسات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، عبد الإله حفظي، أن إحداث هذه المنصة يعكس إرادة مجلس المستشارين في إرساء فضاء إفريقي لتبادل الخبرات والمعارف والتكوين، معتبرا أن البرلمان لم يعد يقتصر دوره على التشريع والرقابة، بل أصبح مطالبا أيضا بتقييم السياسات العمومية وقياس مدى تحقيقها للأهداف المنشودة.
وأكد حفظي أن التقييم يمثل ثقافة قائمة على المسؤولية والشفافية والتعلم المستمر، مشيرا إلى أن الشبكة تعمل منذ أكثر من عشر سنوات على ترسيخ هذا الاختصاص داخل البرلمانات الإفريقية.
من جهته، استعرض مدير تقييم السياسات العامة بجمهورية البنين، عبد الله غونو، الشروط الأساسية لإرساء أنظمة وطنية فعالة لتقييم السياسات العمومية، مبرزا أن ذلك يقتضي وجود رؤية واضحة وإطار قانوني وتنظيمي، إلى جانب تطوير القدرات التقنية والمؤسساتية واعتماد منهجيات ملائمة، مع التمييز بين مهام التدقيق والمراقبة والتقييم.
بدوره، توقف رئيس الجمعية المغربية للتقييم، جمال رمضان، عند خصوصيات تقييم السياسات العمومية في السياق الإفريقي، مؤكدا أن نجاح هذه العملية يقتضي مراعاة الواقع المحلي، وربط الاعتمادات الميزانياتية بالنتائج المحققة، بما يسمح بالانتقال من مجرد التصويت على الميزانيات إلى تقييم أثر السياسات العمومية ونجاعتها.
وتندرج هذه الندوة، التي ينظمها مجلس المستشارين خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز الجاري، بمشاركة وفود برلمانية إفريقية، في إطار التعريف بالتجربة البرلمانية المغربية وتبادل الخبرات في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، إلى جانب بحث سبل تعزيز ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية الإفريقية.
للمزيد من التفاصيل...