أبرز رئيس النيابة العامة معطيات إحصائية حديثة أظهرت تحولات مهمة في تدبير وضعية الاعتقال الاحتياطي وتعزيز أدوار النيابات العامة في حماية الحقوق والحريات، وذلك في سياق تنزيل التعديلات الجديدة التي عرفها قانون المسطرة الجنائية.
وأوضح أن التعديلات التشريعية الأخيرة أعادت ضبط مفهوم الاعتقال الاحتياطي، حيث أصبح يشمل، وفق مقتضيات المادة 618، كل متهم يوجد في مرحلة التحقيق أو المحاكمة دون أن يصدر في حقه حكم أو قرار قضائي نهائي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مؤشرات الساكنة السجنية.
وسجلت نسبة الاعتقال الاحتياطي، حسب المفهوم الجديد، حوالي 8.84 في المائة إلى متم شهر دجنبر 2025، بما يعادل 8785 معتقلا من مجموع 99366 سجينا، في حين بلغت النسبة وفق المفهوم السابق 29.17 في المائة خلال الفترة نفسها، مقابل 31.79 في المائة نهاية دجنبر 2024، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها إلى حدود اليوم.
وعكس هذا التطور، بحسب المعطيات الرسمية، توجها متزايدا نحو ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتسريع البت في قضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، بما ينسجم مع متطلبات المحاكمة العادلة وضمان الحرية الفردية.
وفي إطار حماية الحقوق والحريات، كثفت النيابات العامة زياراتها لأماكن سلب الحرية خلال سنة 2025، حيث تم إنجاز 22944 زيارة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، متجاوزة العدد المفترض قانونا بنسبة ناهزت 118 في المائة.
وجرى القيام بـ201 زيارة للمؤسسات العلاجية للأمراض العقلية والنفسية، بنسبة إنجاز بلغت 148 في المائة، إضافة إلى 1186 زيارة للمؤسسات السجنية، بنسبة قاربت 134 في المائة.
وفي السياق نفسه، واصلت النيابات العامة تفعيل توجيهات رئاسة النيابة العامة المتعلقة بمراجعة مذكرات البحث، ما أسفر عن إلغاء حوالي 70948 مذكرة بحث خلال سنة 2025.
وتم خلال شهر دجنبر من السنة ذاتها إلغاء نحو 15000 مذكرة بحث عقب دخول التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، والتي أقرت عدم تطبيق الإكراه البدني بالنسبة للمبالغ التي تقل عن 8000 درهم، وهو ما أدى إلى تقليص ملفات الإكراه البدني المرتبطة بالديون العمومية من 37149 ملفا إلى 3567 ملفا فقط.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه المؤشرات تجعل من سنة 2025 محطة مفصلية في مسار إصلاح العدالة الجنائية، من خلال تقليص الاعتقال الاحتياطي وتعزيز حماية الحقوق والحريات، بما يسهم في ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز ثقة المواطنين في منظومة العدالة.