كشفت رئاسة النيابة العامة، اليوم الخميس، عن ملامح مخططها الاستراتيجي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028، في خطوة تهدف إلى ترسيخ استقلال السلطة القضائية والارتقاء بمستوى أدائها، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي ركزت على تعزيز الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره صمام أمان الدولة في مجال الحق والعدالة، وركيزة للأمن القضائي والحكامة الجيدة ومحفزًا للتنمية.
وفي بلاغ لها، أوضحت رئاسة النيابة العامة، أن هذا المخطط يستلهم توجيهاته من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب سنة 2009، والذي شدد على ضرورة ترسيخ قضاء فعال ومنصف، يعزز الأمن القضائي والحكامة الجيدة، ويساهم في دعم التنمية، إلى جانب مواكبته للتحولات الوطنية والدولية ومتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين.
وانسجاما مع أدوارها الدستورية والقانونية، اعتمدت النيابة العامة في إعداد هذا المخطط، مقاربة تشاركية تهدف إلى تحسين أداء النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، وتجسد شعار “القضاء في خدمة المواطن”، مع التركيز على حماية الحقوق والحريات، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان جودة التكوين، والاستفادة من التحولات الرقمية.
ويأتي هذا المخطط، تتويجا لمسار التراكمات التي شهدتها تجربة استقلال النيابة العامة بالمغرب، التي تقترب من إتمام عقدها الأول، ليشكل بذلك منطلقاً نحو مرحلة جديدة تروم تطوير الأداء المهني والقضائي، وترصيد المكتسبات، وتعزيز التنسيق مع باقي مكونات منظومة العدالة.
ويرتكز المخطط الاستراتيجي على تسعة توجهات كبرى تشمل تعزيز الثقة في النيابة العامة والرفع من فعاليتها، وتكريس حماية الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، إلى جانب حماية الفئات الخاصة، وصون النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار.
كما يهم المخطط تأهيل الموارد البشرية وعقلنة تدبير الميزانية، وتسريع وتيرة الرقمنة وإدماج التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن تطوير التعاون القضائي الدولي والشراكات، وتعزيز التواصل المؤسساتي.
ويتضمن المخطط ثلاثين ورشا موزعة على مختلف المجالات، تروم تحقيق أهداف محددة وفق مؤشرات قابلة للقياس، بما يسهم في إرساء دعائم عدالة ناجعة وحديثة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها.