سنة بعد سنة، تبهر المملكة العربية السعودية الحجاج بمختلف بقاع العالم، إلا أن موسم حج هذا العام، كان استثناءا وحدثا فريدا في ظل التوترات والظروف الدولية البالغة التعقيد بسبب الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية.
فالوسائل والتقنيات المبتكرة التي اعتمدتها المملكة العربية السعودية في تنظيم تأشيرات الحجاج وهم في بلدانهم، كانت توحي منذ البدء بمؤشرات نجاح موسم استثنائي للحج.
أما الترتيبات المعتمدة في منافذ دخول الحجاج القادمين من مختلف القارات، تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن في كل عام.
فلم تبخل بلاد الحرمين الشريفين على زوارها من الحجاج أي وسيلة توفر لهم المزيد من الراحة وسهولة الحركة وكل الأجواء التي تجعل حجاج بيت الله الحرام يؤدون مناسكهم على الوجه الاكمل وبكل يسر وسهولة وراحة وطمأنينة.
فمع نجاح وختام موسم حج هذا العام 1447هـ، تؤكد المملكة العربية السعودية دائماً ريادتها العالمية في إدارة الحشود وخدمة ضيوف الرحمن من خلال منظومة عمل متكاملة سخّرت فيها جميع الإمكانات البشرية والتنظيمية والتقنية لضمان راحة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة وأمان.
وقد قدمت المملكة من خلال قدرتها على إدارة الحشود من مختلف البلدان وبمختلف اللغات، نموذجاً عالمياً في الإدارة والتنظيم وتوفير كافة الخدمات لأكثر من مليون و700 ألف حاج، وذلك بفضل الجهد المؤسسي الكبير والتخطيط الدقيق والتشغيل المتكامل لكافة المرافق والجهات المشاركة في موسم حج هذا العام والتي تفوق 60 جهة.
وبهذه المناسبة، قال نائب أمير منطقة مكة المكرمة، نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، في بيان مصور: “يسرني أن أعلن نجاح موسم الحج لهذا العام، نجاحاً عمّه الأمن، وانتظم به الأداء، واكتملت معه الخدمة والعطاء، بفضل من الله أولاً، ثم بدعم قيادة المملكة”.
وأضاف، أن “ما تحقق من نجاح استثنائي جاء بفضل من الله وتوفيقه، ثم بالدعم اللامحدود، والتوجيهات السديدة من قيادة المملكة، وبما وفرته من إمكانات وموارد، وما أولته من متابعة دقيقة لكل مراحل العمل والاستعداد والتنفيذ.. ها هو موسم الحج يمضي، وتبقى منه صورة وطن لا ينام، وقلوب أخلصت، وسواعد بذلت حتى غدت المشاعر لوحة من النظام ومشهداً من الانسجام، لقد كان حج هذا العام حكاية وطن إذا عاهد أوفى”.
فهذا النجاح الاستثنائي، لم يكم بمحض الصدفة ولا مجرد حدث عادي عابر، فإدارة واحد من أكبر التجمعات البشرية على وجه الأرض، واستقبال ملايين البشر القادمين من عشرات الثقافات واللغات والجنسيات، ثم تمكينهم من أداء مناسكهم بطمأنينة وانسيابية، ليست مهمة يمكن أن تتحقق بالاجتهاد الآني أو المعالجات المؤقتة، بل هي نتيجة تراكم طويل من الخبرة والرؤية والتخطيط والاستثمار.
فالحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة، شهدا على امتداد العقود الماضية بفضل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، باقة من المشاريع التي سعى من خلالها قائد المملكة إلى جعل التجربة التي يعيشها الحاج منذ لحظة اتخاذ قرار السفر وحتى عودته إلى بلد، تجربة فريدة. فالحاج من خلال هذه الرؤية لم يعد ينظر إليه كمجرد رقم ضمن الإحصاءات السنوية، بل بات محور التجربة كلها.
ومن هذا المنطلق، فقد جرى الاستثمار في البنية التحتية، والخدمات الرقمية، ووسائل النقل، والرعاية الصحية، وإدارة الحشود، وتطوير المشاعر المقدسة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، لتتحول رحلة الحج إلى منظومة متكاملة تعمل بتناغم استثنائي هدفها الأول خدمة الحاج وتيسير رحلته الإيمانية.
إلى جانب القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فلا ننسى الجهود التي يبذلها الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، إلى جانب عدد من المسؤولين الذين يتقدمهم الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، والمهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، وفهد الجلاجل، وزير الصحة، وسلمان الدوسري، وزير الإعلام.