أعلنت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن إطلاق واحد من أبرز المشاريع الإحصائية المتعلقة بقضايا الإعاقة في المغرب، من خلال إنجاز البحث الوطني الثالث حول الإعاقة خلال سنة 2026، بميزانية تقدر بـ7.8 ملايين درهم، بهدف توفير معطيات دقيقة ومحدثة حول وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة ومدى استفادتهم من مختلف البرامج والخدمات العمومية.
ويأتي هذا المشروع في إطار تعزيز السياسات الموجهة لهذه الفئة، خاصة بعد اعتماد مجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، من بينها السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب مشروع البطاقة الخاصة بالإعاقة.
وحسب المعطيات المتوفرة، سيغطي هذا البحث مختلف جهات المملكة، بالاعتماد على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما سيساهم في بناء قاعدة بيانات وطنية أكثر دقة حول واقع الإعاقة في المغرب، كما من المرتقب أن تشمل الدراسة حوالي 20 ألف أسرة تم اختيارها وفق منهجية إحصائية تضمن التمثيلية الجغرافية والاجتماعية لمختلف الفئات.
ويراهن القائمون على هذا المشروع على استخراج مؤشرات دقيقة تتعلق بنسبة انتشار الإعاقة، والظروف المعيشية للأشخاص المعنيين، إضافة إلى تقييم مستوى استفادتهم من خدمات التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، فضلا عن رصد أبرز التحديات التي تعيق اندماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي خطوة تهدف إلى تحديث طرق جمع البيانات، سيتم اعتماد وسائل رقمية حديثة بدل الاستمارات الورقية، عبر تطوير تطبيق إلكتروني مخصص يتيح للباحثين إدخال المعطيات بشكل مباشر، مع تمكين الوزارة من تتبع مراحل الإنجاز ومراقبة جودة البيانات بشكل فوري.
كما يتطلب هذا الورش تعبئة موارد بشرية مهمة تشمل باحثين ميدانيين وخبراء في الإحصاء وتحليل البيانات، إضافة إلى فرق للتأطير والمراقبة، مع إشراك مؤسسات وطنية ودولية في مواكبة المشروع، من بينها المرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
ومن المنتظر، أن تشكل نتائج هذا البحث مرجعا أساسيا لصناع القرار خلال السنوات المقبلة، من خلال توفير صورة أوضح حول واقع الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحديد الأولويات الكفيلة بتحسين إدماجهم وضمان استفادتهم من حقوقهم والخدمات الأساسية.
بهيجة اليوسفي