بدأ الحجاج المسلمون في مكة المكرمة الأربعاء مناسك حج في ظروف استثنائية وفي ظل إجراءات وقائية غير مسبوقة يخيم عليها شبح فيروس كورونا المستجد المستمر في التفشي حول العالم حاصدا مئات آلاف الوفيات. ويشارك نحو عشرة آلاف شخص مقيمين في البلاد في المناسك التي ستتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2،5 مليون مسلم شاركوا في الحج العام الماضي وقدموا من كل أنحاء العالم. وقامت السلطات بعملية اختيار قال البعض إن معاييرها لم تكن واضحة تماما، وتم بموجبها قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى.
ومنحت السلطات الأولوية بين المقيمين الاجانب، “لمن لا يعانون من أي أمراض مزمنة، ولمن لديهم شهادة فحص مخبري تبين خلوهم من فيروس كورونا، ومن لم يسبق لهم أداء الفريضة من قبل، وممن تتراوح اعمارهم بين 20 و 50 سنة”. يقتصر الامر بالنسية للسعوديين على،” الممارسين الصحيين، ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا”.
و يبلغ عدد المقيمين داخل المملكة العربية السعودية،” 70 بالمائة من اجمالي الحجاح، و 30 بالمائة فقط للحجاج السعوديين”. ويؤدي الحجاج الطواف حول الكعبة مع بداية الشعائر، ثم يقومون بالسعي بين الصفا والمروى قبل أن يتوجهوا إلى منى في يوم التروية، ومنها إلى عرفات على بعد عشرة كيلومترات. وظهر حجاج في بث تلفزيوني مباشر صباح الأربعاء وهم يسيرون في صفوف منظمة داخل المسجد الحرام متجهين نحو الكعبة وقد وضعوا كمامات وتركوا مسافة بين الواحد الآخر، بينما كان دليل يتقدمهم. ثم داروا حول الكعبة تحت أنظار شرطيين ومسؤولين في المكان. وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة اكثر من 654 ألف شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في نهاية دجنبر 2019، بينهم أكثر من 2700 في السعودية حيث سجلت نحو 270 ألف إصابة. وفي مكة، تم تزويد الحجاج بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها لباس إحرام طبي ومعقم وحصى الجمرات وكمامات وسجادة ومظلة، بحسب كتيب “رحلة الحجاج” الصادر عن السلطات، بينما ذكر حجاج أنه طلب منهم وضع سوار إلكتروني لتحديد تحركاتهم. وخضع الحجاج لفحص للكشف عن فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيكون عليهم حجر أنفسهم بعد الحج. وقالت وزارة الحج والعمرة إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي. وعشية بدء المناسك، شوهد عمال وهم يعقمون المنطقة المحيطة بالكعبة وسط المسجد الحرام، علما ان السلطات ستمنع الحجاج من لمس البناء المغلف بقماش أسود مطرز بالذهب. وأعلنت السلطات في البداية أنه سيسمح لحوالى ألف حاج فقط من المقيمين في المملكة بأداء المناسك، لكن وسائل الإعلام المحلية نشرت تقارير تفيد بأن عدد الحجاج يصل إلى نحو عشرة آلاف. وتحددت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ 70 بالمئة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 بالمئة فقط، وهم من “الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد”. ولم يسمح للصحافة الأجنبية بتغطية الحج الذي يكون عادة حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ سعت الحكومة الى تشديد إجراءات الوصول إلى مكة ووضعت قيودا صحي ة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك. ويقول محللون إن الحكومة قلصت الحج لأنها قد تكون مصدرا رئيسيا لانتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أن هذه الخطوة ستعمق الركود الاقتصادي في المملكة النفطية. ويصرف الحجاج عادة خلال رحلتهم آلاف الدولارات، لكن هذه السنة، أخذت الحكومة على عاتقها مصاريف كثيرة، بحسب بعض المصادر. ويعود موسما الحج والعمرة (ألغيت العمرة هذه السنة في مارس) عادة سنويا بحوالى 12 مليار دولار على المملكة.
للمزيد من التفاصيل...