في قضية غامضة بين أحد أعضاء جماعات الضغط يزعم احتجازه تعسفيا في قطر تسعة أشهر عام 2020 والقطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان الفرنسي، يت هم الأول وهو فرنسي-جزائري بابتزاز الخليفي والثاني بقبول إطلاق سراحه بعد تسليم مفاتيح ناقل بيانات (يو أس بي) مورطة له.
الابتزاز عنونت يومية “ليبراسيون” الفرنسية في 29 شتنبر الماضي على صفحتها الأولى “ابتزاز، خدمات ومفاتيح نقل بيانات”، مطلقة قصة نارية بين معسكرين نصبا نفسيهما كضحيتين. قبل ستة أسابيع من مونديال جدلي في إمارة قطر الغنية بالغاز، تطرح القضية حتى الآن أسئلة عدة دون إجابات. في شكويين قدمتا في باريس في غشت الماضي طلبا بتعيين قاض للتحقيق علمت فرانس برس بهما، يروي رجل الأعمال الفرنسي-الجزائري طيب بن عبد الرحمن، صاحب العلاقات المتشع بة، قربه في السنوات الأخيرة من السلطات القطرية، من الخليفي ومن مساعد وثيق للأخير. وبحسب ثلاثة مصادر قريبة من الملف، دخل رجل الأعمال في نزاع مع الخليفي بعد امتلاكه فيديوهات شخصية للأخير، وعناصر قد تشعل النقاش حيال منح قطر حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو موضوع تحقيق جنائي في باريس. كانت تلك العناصر بين يدي طيب بن عبد الرحمن الذي انتقل للعيش في قطر عام 2019. ماذا فعل بعد ذلك؟ هل حاول تحقيق دخل منها وابتزاز ناصر الخليفي؟
اعتقال تعسفي
في مؤتمر صحافي الأربعاء في باريس، تطرق محاموه إلى توقيف “دون دافع أو سبب” في بيته القطري في 13يناير 2020، تبعه “اعتقال تعسفي” تخلله “تعذيب” بحسب المحامي لوك فيدال. بحسب الشكاوى في فرنسا التي لم تؤد حتى الآن إلى فتح تحقيق قضائي، انتظر طيب بن عبد الرحمن “نحو شهر” لمقابلة قاض قطري “أبلغه أنه مشبه فيه بـ+تعامل استخباري مع قوة أجنبية+”. وبحسب شهادة طبية فرنسية صدرت في يناير 2021 كانت فرانس برس على علم بها، فإن السيد بن عبد الرحمن “يظهر كل علامات اللإجهاد اللاحق للصدمة، والتبعات واضحة ومؤكدة” بين ما استنكره وحالته الصحية. في المعسكر المعارض، ت رفض الاتهامات بالتعذيب “اوقف السيد عبد الرحمن في فيلا مع هاتفه وس مح له بمقابلة محاميه”. ويبرر مصدر التوقيف بان رجل الأعمال “كانت لديه معلومات غير ذات صلة حاول بيعها للإمارات العربية المتحدة”، الجار اللدود لقطر “والتي لم ترغب بها”. خلال احتجازه في يوليوز 2020، وقع طيب بن عبد الرحمن لناصر الخليفي “مذكرة مشتركة” اطلعت عليها فرانس برس يقر فيها “امتلاك وثائق سرية بشكل غير مشروع قام بتغييرها أو تزوير مضمونها”. وهكذا التزم عبد الرحمن بالصمت ووعد بتسديد 5 ملايين يورو بحال خالف هذا الوعد. سل م للطرف الآخر ثلاثة مفاتيح نقل بيانات وقرصا صلبا خارجيا موضع نزاع. وقع المتعاون الوثيق مع الخليفي أيضا على بروتوكول كانت فرانس برس على علم به. رفض محاميه أنطوان أوري التعليق. في نهاية أكتوبر 2020، أطلق سراح بن عبد الرحمن وعاد إلى فرنسا. يتخذ خطوات للتعويض عن الضرر المزعوم اللاحق به والغاء البروتوكول الذي يعتبره غير ذي قيمة قانونية.
كما بدأ محامو بن عبد الرحمن باجراءات في مجلس نقابة المحامين ضد فريق الدفاع الأصلي لموكلهم “الذي كان من الممكن أن ينب ه (السلطات الفرنسية) حول احتجازه” في قطر، لكنه “وضعته في حالة اختناق” بحسب أحد المحامين خوان برانكو. ويستهدف الدفاع عن بن عبد الرحمن أيضا “صمت” أو حتى “تواطؤ” السلطات الفرنسية مع قطر. “فضيحة دولة” بحسب برانكو.
والدليل على ذلك، بحسب قوله احتجاز الشرطة موكلهم مع شرطيين سابقين في 26 شتنبر، ثم اتهامهم في باريس “بتزوير واستخدام مزو ر” أو “التواطؤ واخفاء انتهاك السرية المهنية”. وفي مواجهة خطورة هذه الاتهامات، توخت عدة مصادر قريبة من الملف الحذر بشأن مصداقية إفادات بن عبد الرحمن. واشار مسؤول قطري اتصلت به، إلى أن “تحقيقا جنائيا جاريا في قطر، يستهدفه وتنتظره المحاكم القطرية”. وتمنى محيط الخليفي عدم التعليق على القضية، واشار مصدر إلى أن رئيس نادي باريس سان جرمان لم يكن موضوع “أي تحقيق او اتهام” في هذا الملف المعتبر بمثابة “احتيال تام، إهانة للقانون الفرنسي”.
للمزيد من التفاصيل...