كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن حصيلة ثلاث سنوات من جهود مراقبة الأسواق الوطنية، مؤكدة تسجيل أزيد من 15 ألف مخالفة سنويا بين سنتي 2022 و2024، شملت حالات غش ومضاربة وخرق شروط المنافسة، حيث أحيلت غالبية هذه الملفات على القضاء لاتخاذ المتعين قانونا.
وأفادت فتاح، ضمن جواب كتابي وجهته إلى النائبة البرلمانية نزهة مقداد عن فريق التقدم والاشتراكية، أن عمليات التفتيش التي أنجزتها لجان مختلطة غطّت حوالي 350 ألف نقطة بيع كل سنة، مشيرة إلى أن 80% من المخالفات أدت إلى إجراءات زجرية، بينما جرى الاكتفاء بالإنذارات في باقي الحالات.
وأبرزت المسؤولة الحكومية، أنه يتم سنويا إتلاف آلاف الأطنان من المواد غير الصالحة للاستهلاك، موضحة أن مراقبة الأسواق تنفذ ميدانيا بتنسيق محلي بين سلطات العمالات والولايات وممثلي هيئات الرقابة، مما يساهم في تنسيق الجهود وتعزيز فعالية المراقبة.
وأوضحت فتاح، أن القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يتيح مجموعة من الآليات لمحاصرة الاحتكار والاتفاقات غير المشروعة التي تمس بمصالح المستهلكين وتؤدي إلى زيادات غير مبررة في الأسعار، مشددة على أن هذا الإطار التشريعي يعاقب الممارسات التي تضر بالتوازن السوقي.
وأشارت إلى أن المراقبة تنقسم إلى مستويين؛ الأول يهم مراقبة الحكومة لأسعار السوق وسلوك المهنيين وطرق تسويق المنتجات والعلاقات التجارية، بينما يتولى مجلس المنافسة التحقق من الانتهاكات التي تمس حرية السوق، كاستغلال الوضع المهيمن أو ترتيب اتفاقات سرية.
كما شددت الوزيرة على أن مصالح وزارة الداخلية تلعب دورا مكملاً في تتبع أي ارتفاع غير قانوني في أسعار السلع المدعمة، أو أي ممارسات تخل بشروط التوزيع القانوني، بما في ذلك تهريب البضائع من مساراتها التجارية أو بيعها خارج المناطق المخصصة لها.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لتخفيف وطأة الغلاء، أوضحت نادية فتاح أن الحكومة بادرت إلى دعم مباشر للمواد الأساسية مثل غاز البوطان، السكر، الدقيق، والقمح اللين، إلى جانب تخفيض كلفة الإنتاج الفلاحي من خلال دعم الأسمدة، الأعلاف، البذور، وماء السقي.
كما قامت الحكومة، وفق تصريح الوزيرة، بتعليق الرسوم الجمركية على واردات حيوية مثل الحبوب، القطاني، الزيوت، واللحوم بهدف تقوية العرض وتخفيف الضغط على السوق الداخلي، إضافة إلى تقديم دعم استثنائي لقطاعات النقل والنشر المدرسي، فضلاً عن تخفيضات ضريبية تمس المواد والخدمات الأساسية.
وأكدت فتاح أن هذه الإجراءات تشكل جزء من مقاربة شاملة ترمي إلى تحقيق استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار تحديات التوازن بين العرض والطلب في السوق الوطنية.
للمزيد من التفاصيل...