أثار تسريب عقد بيع عقار شاسع بمنطقة تسلطانت ضواحي مراكش جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تبين أن العقد يحمل توقيع فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمدة مراكش، بصفتها وريثة إلى جانب شقيقيها، في صفقة تتعلق ببيع أرض فلاحية تتجاوز مساحتها 66 هكتارا، وقدرت قيمتها بأزيد من 266 مليون درهم.
الوثائق المسرّبة، كشفت أن العقار كان مصنفا كأرض فلاحية وفق وثائق التعمير، وقد تم رفض تجزيئه سابقا من طرف مدير الوكالة الحضرية، قبل أن يتم تفويته لاحقا إلى شركة عقارية، ليخضع لعملية تجزيء وتحويل إلى بقع معدة لبناء الفيلات، وهو ما أثار تساؤلات حول احتمال استغلال النفوذ أو التداول بمعلومات داخلية بشكل غير قانوني.
الانتقادات الموجهة إلى المنصوري تركزت على توقيت توقيع العقد، إذ كانت تشغل منصبين رسميين على صلة مباشرة بالموضوع، هما وزارة إعداد التراب الوطني وعمودية مراكش، مما دفع عددا من المتابعين إلى طرح فرضية تضارب المصالح وتأثير موقعها الوظيفي على مسار العقار.
وتضمن العقد المسرب فقرة بعنوان “قابلية البناء – إبراء”، أقر فيها المشترون بعلمهم أن الأرض غير صالحة للبناء وفق القانون، وأعفوا الموثقة من أي مسؤولية، وهي صيغة اعتبرها البعض محاولة لتجاوز الوضعية القانونية وتبييض العقار أمام السلطات.
في المقابل، أصدرت فاطمة الزهراء المنصوري بيانا ردت فيه على ما وصفته بالتسريبات المغرضة والكاذبة، مؤكدة أن الأرض موضوع الصفقة لا تندرج ضمن أملاك الدولة أو الجماعة، بل هي ملكية خاصة موروثة داخل أسرتها منذ عام 1978، بعد وفاة المالك الأصلي عبد الرحمان المنصوري.
وأضافت، أن البيع تم بطريقة قانونية وشفافة سنة 2023، بعد استكمال جميع المساطر القانونية ودفع الضرائب المستحقة على التركة، مشيرة إلى أن تصاميم التهيئة المتعلقة بهذه الأراضي تمت المصادقة عليها بشكل رسمي منذ سنة 2017، أي قبل توليها أي منصب سياسي، حيث أكدت في البلاغ: “حينها لم أكن لا عمدة ولا وزيرة”.
المنصوري، أوضحت أيضا أن العقار لا يخضع لأي مسطرة نزع ملكية ولا يصنف ضمن الملك الخاص للدولة أو الجماعة، نافية تورط أي جهة رسمية أو مؤسسة عمومية في العملية، ومشددة على أنها سبق أن صرحت بجميع ممتلكاتها منذ سنة 2009 أمام المجلس الأعلى للحسابات.
وفي ختام بلاغها، دعت المنصوري إلى الاحتكام إلى المؤسسات وإعمال القانون في مثل هذه القضايا، مؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء ضد كل من يقف وراء ما اعتبرته حملة تشهيرية تستند إلى تسريبات مضللة وغير دقيقة.