تابعونا على:
شريط الأخبار
مجلس المستشارين يسلط الضوء على دور تقييم السياسات العمومية في تعزيز التنمية الإفريقية مصرع شابين اختناقاً داخل منزل بطنجة كاسياس عن بونو: حارس لا يتصدى فقط لركلات الترجيح وإنما يقرؤها 42 قتـ ـيلاً و2990 مصـ ـاباً في حوادث السير داخل المدن خلال أسبوع إحباط تهريب أكثر من 14 ألف قرص مخدر بميناء طنجة المتوسط آيندهوفن يعلن نهاية إعارة المغربي أنس صلاح الدين بعد أسابيع من افتتاحه.. ممرضان يعتصمان بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان مبابي على بعد رقم واحد من الهداف ميسي شوكي: التشغيل والإدماج الاقتصادي ثالث التزامات برنامج الأحرار للمرحلة المقبلة لاعب بارز يغادر الحسنية قبل مواجهة الرجاء البنك الأوروبي للاستثمار يحتفي بـ20 عاما من حضوره في المغرب الزاكي يحذر الأسود: منتخب كندا يملك خط هجوم مميز الدريوش تبحث مع سفير أستراليا سبل تعزيز التعاون في الصيد البحري الكاف تربك انطلاق البطولة حجي يكشف كواليس التحاق عيسى ديوب بأسود الأطلس رؤساء فرق مجلس المستشارين يوقعون النسخة الموطدة لمدونة الأخلاقيات من أجل الأسود..”لارام” تطلق 12 رحلة مباشرة لهيوستن من طنجة.. إطلاق منصة thanX بالمغرب لتيسير العمليات الدولية للمؤسسات مجلس المنافسة يدعو إلى مراجعة قانون المحاماة وإلغاء شرط السن الفيفا يحرم الرجاء من منحة المونديال

24 ساعة

المغرب يصنع واقعه في الصحراء.. والعالم يلتحق بالمنطق الملكي

01 نوفمبر 2025 - 11:07

 

تعد الرؤية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله البوصلة الاستراتيجية التي أعادت توجيه مسار قضية الصحراء المغربية، وجعلتها تنتقل من وضعية الدفاع عن الشرعية التاريخية إلى دينامية فاعلة ومبادرة تتجلى في الميدان الدبلوماسي كما في الفعل التنموي والسياسي.
منذ اعتلائه العرش سنة 1999، اختار جلالة الملك أن يجعل من الصحراء المغربية قضية كل المغاربة، وقضية وجود لا حدود، تؤطرها رؤية سيادية شاملة، توازن بين ثوابت الأمة ومقتضيات الواقعية الدولية.
وهكذا تحولت القضية، بفضل القيادة الملكية، من مجرد نزاع إقليمي مفتعل إلى ورشة استراتيجية لبناء نموذج وطني في الحكامة الترابية والسيادة المسؤولة.
تأسيس رؤية استراتيجية منذ تولي العرش
منذ جلوسه على العرش سنة 1999، أخذ جلالة الملك محمد السادس على عاتقه معالجة ملف الصحراء بمنظور جديد يجمع بين الواقعية، الإنصاف، والموضوعية، كما جاء في خطاب المسيرة الخضراء لعام 1999: “لقد اخذنا على عاتقنا أمر معالجة ملف الصحراء المغربية بمنظور جديد يتسنى به التعامل معها بإنصاف وموضوعية وواقعية.”
هذا التوجه يمثل تحولا أساسيا في منطق التعامل مع النزاع، إذ انتقل المغرب من خطابات رد الفعل إلى رؤية شاملة تستند إلى الشرعية الوطنية والتاريخية، وتعتمد على دينامية تفاوضية واضحة.
وخلال السنوات اللاحقة، أكد جلالته على السيادة المطلقة على الصحراء، كما جاء في خطاب العيون 2002: “المغرب لن يتنازل عن شبر واحد من تراب صحرائه غير القابل للتصرف أو التقسيم.”
وقد أرسى هذا الخطاب قاعدة واضحة للسياسة المغربية في إطار الدفاع عن الوحدة الترابية، مع التأكيد على الطابع غير القابل للمساومة للسيادة الوطنية.
البناء الداخلي كرافعة للشرعية الدولية
مع تقدم السنوات، بدأ المغرب بتقوية جبهته الداخلية ووحدة موقفه الوطني، باعتبارها عنصر قوة لدعم موقفه الدولي. وأوضح خطاب المسيرة الخضراء 2004: “إن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.”
ثم جاء خطاب المسيرة الخضراء 2009 ليؤكد على ضرورة وضوح المواقف الداخلية، والتحلي بالمسؤولية الوطنية: “إما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي… لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة.”
هذه الخطابات ترسخ منطق الربط بين التعبئة الداخلية، السيادة الوطنية، والمصداقية الدبلوماسية على المستوى الدولي، إذ إن الموقف الوطني الصلب يعزز قدرة المغرب على الانخراط في الأطر الأممية والإقليمية بثقة ومصداقية.
الدمج بين الشرعية والسياسة الواقعية
مع تصاعد الاعتراف الدولي تدريجيا، أصبح المغرب يبرز دوره في توضيح الشرعية والواقع على الأرض، كما ورد في خطاب المسيرة الخضراء 2014: “الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود. والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.”
وذلك يعكس تحولا في المنطق من المواجهة إلى البناء على الشرعية والتفاهم، مع مراعاة الحقائق الواقعية والتاريخية.
في خطاب المسيرة الخضراء 2017، جدد جلالة الملك التأكيد على التزام المغرب بتحسين ظروف العيش في الأقاليم الجنوبية، مما يدل على دمج البعد التنموي مع بعد السيادة الوطنية، وهو ما يشكل جزءا من الاستراتيجية الملكية لتعزيز المصداقية الدولية.
تفعيل الدينامية الدولية وتعزيز الشرعية القانونية
مع تقدم السنوات، أصبحت الرؤية الملكية محركا ديناميكيا للتحولات الدولية حول قضية الصحراء. ففي خطاب المسيرة الخضراء 2019–2021، أبرز جلالته النقاط التالية:
التمسك بالحل السياسي الواقعي: “وسيواصل العمل… من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي وتوافقي.”
ربط التنمية بمصداقية الحل السياسي: “أقاليمنا الجنوبية… أصبحت فضاء مفتوحا للتنمية والاستثمار، الوطني والأجنبي.”
تأكيد مغربية الصحراء بالشرعية والتاريخ والاعتراف الدولي: “إن مغربية الصحراء حقيقة ثابتة، لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها، واعتراف دولي واسع.”
هذه الخطابات أظهرت القدرة على تحويل القضية الوطنية إلى أداة دبلوماسية وشرعية دولية، مع دعمها بإنجازات ميدانية واقتصادية ملموسة، ما عزز مصداقية المغرب في مجلس الأمن والمنظمات الدولية.
بناء تحالفات دولية على أسس الواقعية والاعتراف
في المرحلة الأخيرة، شدد جلالة الملك على النظرة البراغماتية الواقعية للمغرب تجاه المجتمع الدولي:
خطاب ثورة الملك والشعب 2022: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم… يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات.”
خطاب المسيرة الخضراء 2022: “لقد شكلت الصحراء المغربية… صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي.”
وفي خطاب المسيرة الخضراء 2024: “لقد حان الوقت لتتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها… بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته.”
هذه الخطابات توضح أن المنهج الملكي يقوم على الربط بين السيادة، التنمية، والشرعية الدولية، مع توجيه رسالة واضحة للمنتظم الدولي حول جدية المغرب وحقيقة موقفه.
من خلال هذه السلسلة الخطابية والتحولات الميدانية والدبلوماسية، يمكن استخلاص عدة نقاط أساسية:
الرؤية الملكية هي الأساس والمنطلق لكل النجاحات الدبلوماسية المغربية في قضية الصحراء، حيث جمعت بين الثبات في المبدأ والمرونة في الأسلوب.
وحدة الجبهة الداخلية والمصداقية الوطنية تشكلان رافعة أساسية لتعزيز النفوذ الدولي.
الربط بين التنمية والشرعية الدولية يعطي للموقف المغربي قوة عملية واستراتيجية، مما يترجم على الأرض بالاعتراف الدولي والاستثمارات والتعاون.
التحول من المواجهة إلى البناء على الشرعية والواقعية السياسية يسمح للمغرب بتحويل النزاع إلى مشروع تفاهم إقليمي ودولي مستدام.
التأثير الدبلوماسي المتنامي يتجسد في تزايد الاعتراف الدولي، ودعم قوى كبرى لمبادرة الحكم الذاتي، ما يعزز موقف المغرب في مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية.
باختصار، إن الرؤية الملكية السامية جعلت من قضية الصحراء مؤشرا دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا للقدرة المغربية على توجيه العلاقات الدولية وفق مصالحها الوطنية، مع الحفاظ على الشرعية والواقعية الاستراتيجية.

الإطار المرجعي للرؤية الملكية: من الدفاع إلى البناء
تقوم الرؤية الملكية على إدراك عميق بأن الدفاع عن الصحراء لا يكون فقط بالحجج القانونية والتاريخية، بل ببناء واقع لا يمكن تجاوزه.
لقد انتقل المغرب، بفضل توجيهات جلالته، من منطق “إثبات الحق” إلى منطق “تجسيده ميدانيا”، عبر مشاريع تنموية كبرى، وبنية تحتية متطورة، ومؤسسات جهوية فاعلة.
فمنذ مطلع الألفية الجديدة، وعلى مدى 26 سنة من الحكم، تبنى الخطاب الملكي نهجا متدرجا من ترسيخ الثوابت الوطنية، إلى بلورة رؤية واقعية للحل النهائي، إلى فرض حضور المغرب في الساحة الدولية بوصفه صاحب مبادرة، لا طرفا في نزاع.
وتعد مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 تجسيدا مؤسساتيا لهذه الرؤية، حيث صاغها جلالته كحل واقعي، منسجم مع القانون الدولي، ويحظى بتقدير متزايد من قبل المنتظم الدولي، حتى أصبحت المرجع الوحيد الجدي وذي المصداقية داخل مجلس الأمن.
الرؤية الملكية كمحرك للدينامية الدبلوماسية الجديدة
على مدى أكثر من ربع قرن، شكلت القرارات الملكية المحرك الفعلي للدينامية الدولية الداعمة لسيادة المغرب على صحرائه.
فمنذ سنة 2016، تسارعت وتيرة الاعترافات بوجاهة الموقف المغربي، وتم فتح أكثر من 30 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، منها قنصليات لدول عربية وإفريقية وأمريكية لاتينية، ما جعل الاعتراف الميداني بالسيادة المغربية واقعا لا يمكن تجاهله.
كما ساهمت الرؤية الملكية في تحول الموقف الأممي، حيث أصبحت قرارات مجلس الأمن، منذ 2017، تتبنى المقاربة المغربية في لغتها ومنطوقها، فتؤكد على “الحل الواقعي القائم على التوافق”، في انسجام تام مع مضمون مبادرة الحكم الذاتي.
وفي السياق ذاته، عززت المملكة علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى، إذ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في دجنبر 2020 اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، في سابقة تاريخية رسخت التحول في موازين الشرعية الدولية.

مرتكزات الرؤية الملكية: ثوابت متجذرة وتحولات متبصرة
الرؤية الملكية ليست مجرد موقف سياسي، بل منظومة فكرية واستراتيجية متكاملة تستند إلى أربعة مرتكزات أساسية:
الشرعية التاريخية والمؤسساتية:
السيادة المغربية على الصحراء امتداد طبيعي لتاريخ البيعة والولاء بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي. هذه الشرعية التاريخية تحولت، بفضل القيادة الملكية، إلى شرعية ميدانية ودبلوماسية تحظى باعتراف متزايد.
الواقعية السياسية والبراغماتية الدبلوماسية:
اعتمد جلالة الملك نهجا براغماتيا مرنا يجمع بين الحزم في المبدأ والانفتاح في الأسلوب.
هذه الواقعية المتبصرة مكنت المغرب من بناء شراكات جديدة في إفريقيا وأوروبا والأمريكتين، على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
التنمية كأداة للسيادة:
في الرؤية الملكية، لا تقاس السيادة بالخرائط فقط، بل بجودة الحياة في الأرض التي تمارس عليها.
لذلك، أطلق جلالته النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية سنة 2015، باستثمارات تفوق 77 مليار درهم، لتتحول مدن الصحراء إلى مراكز اقتصادية واعدة، وشواهد حية على مغربية الأرض والإنسان.
البعد الإفريقي والانفتاح الأطلسي:
لم تعد الصحراء تختزل في بعدها الترابي، بل أصبحت معبرا استراتيجيا نحو العمق الإفريقي والمجال الأطلسي.
وهكذا، أعادت الرؤية الملكية رسم الجغرافيا السياسية للمغرب، ليصبح جسرا بين الشمال والجنوب، وفاعلا مركزيا في الأمن الطاقي والغذائي للقارة.
إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية
قدمت الرؤية الملكية مفهوما جديدا للسيادة الوطنية، لا يختزل في البعد القانوني، بل يترجم إلى قدرة على الفعل والتنمية والتمثيل.
فالسيادة، في تصور جلالته، هي ممارسة مسؤولة للسلطة تنتج الاستقرار وتحصن القرار الوطني.
ومن هنا جاء حرص الخطاب الملكي على ربط الدفاع عن الوحدة الترابية بالدفاع عن التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
من الواقعية المتبصرة إلى الدبلوماسية الأخلاقية
ما يمنح الرؤية الملكية قوتها هو توازنها بين القيم والمصالح.
فجلالة الملك لا يخاطب العالم بمنطق القوة فقط، بل بمنطق الحق المشروع والعقلانية السياسية.
ولهذا، أصبحت الدبلوماسية المغربية، المستندة إلى توجيهاته، رافعة أخلاقية قبل أن تكون أداة سياسية، تفرض احترامها لأنها تجمع بين الوضوح في الخطاب والاتساق في الممارسة.
إن الرؤية السامية لجلالة الملك محمد السادس هي الأساس والإطار المحرك للدينامية الجديدة لقضية الصحراء المغربية.
فبفضلها، تمكن المغرب خلال ستة وعشرين عاما من تحويل قضيته الوطنية من نزاع إقليمي إلى نموذج استقرار وتنمية واحترام دولي.
هي رؤية جعلت من الصحراء أفقا استراتيجيا للانفتاح الإفريقي والأطلسي، ومن المغرب فاعلا يستشار لا يستهدف.
وبذلك، أرست القيادة الملكية معالم دبلوماسية سيادية جديدة، تزاوج بين الثابت الوطني والتحول الجيوسياسي، بين الشرعية التاريخية والواقعية المتبصرة، في مسار عنوانه الكبير: “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها… واقع لا يناقش، بل يبنى كل يوم”.

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباءtv على Google News

شارك برأيك

سياسة

مجلس المستشارين يسلط الضوء على دور تقييم السياسات العمومية في تعزيز التنمية الإفريقية

للمزيد من التفاصيل...

شوكي: التشغيل والإدماج الاقتصادي ثالث التزامات برنامج الأحرار للمرحلة المقبلة

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

مال و أعمال

البنك الأوروبي للاستثمار يحتفي بـ20 عاما من حضوره في المغرب

للمزيد من التفاصيل...

الدريوش تبحث مع سفير أستراليا سبل تعزيز التعاون في الصيد البحري

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

مجلس المستشارين يسلط الضوء على دور تقييم السياسات العمومية في تعزيز التنمية الإفريقية

للمزيد من التفاصيل...

مصرع شابين اختناقاً داخل منزل بطنجة

للمزيد من التفاصيل...

كاسياس عن بونو: حارس لا يتصدى فقط لركلات الترجيح وإنما يقرؤها

للمزيد من التفاصيل...

42 قتـ ـيلاً و2990 مصـ ـاباً في حوادث السير داخل المدن خلال أسبوع

للمزيد من التفاصيل...

إحباط تهريب أكثر من 14 ألف قرص مخدر بميناء طنجة المتوسط

للمزيد من التفاصيل...

آيندهوفن يعلن نهاية إعارة المغربي أنس صلاح الدين

للمزيد من التفاصيل...

بعد أسابيع من افتتاحه.. ممرضان يعتصمان بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان

للمزيد من التفاصيل...

مبابي على بعد رقم واحد من الهداف ميسي

للمزيد من التفاصيل...