يخلّد الشعب المغربي، اليوم الثلاثاء 18 نونبر 2025، الذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد، في مناسبة وطنية خالدة تعكس عمق الارتباط بين العرش العلوي والشعب المغربي، وتستحضر مسارا نضاليا طويلا تتوج باسترجاع السيادة الوطنية ووضع أسس الدولة المغربية الحديثة.
وتجسد هذه الذكرى، التي تعد محطة راسخة في الوجدان الوطني، أسمى معاني الوفاء والوحدة الوطنية، وتُذكر بأبرز لحظات المقاومة التي واجهت الاستعمار منذ فرض نظام الحماية سنة 1912، سواء عبر الكفاح المسلح، أو من خلال العمل السياسي الذي قادته الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن الماضي وصولاً إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال عام 1944.
وشكلت الزيارة التاريخية للمغفور له محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947 منعطفاً بارزاً أعاد التأكيد على وحدة المغرب وهويته، قبل أن يعمد المستعمر إلى نفي الملك وأسرته إلى كورسيكا ثم مدغشقر، وهو القرار الذي فجّر شرارة “ثورة الملك والشعب” في 20 غشت 1953، لتتواصل الانتفاضات الشعبية في مختلف مناطق البلاد حتى عودة الملك إلى أرض الوطن سنة 1955، معلناً نهاية عهد الحماية وبداية “الجهاد الأكبر” لبناء الدولة المستقلة.
وتواصل هذا المسار التحرري في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي قاد مراحل استكمال الوحدة الترابية، من استرجاع طرفاية وسيدي إفني، وصولاً إلى المسيرة الخضراء سنة 1975 التي رسّخت مغربية الصحراء، كما أطلق إصلاحات سياسية ومؤسساتية أساسية عززت بناء الدولة الحديثة.
وفي العهد الحالي، يواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مقومات السيادة الوطنية بكافة أبعادها، من خلال النهوض بالنموذج التنموي الجديد، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز مكانة المملكة دولياً، فضلاً عن مواصلة تنفيذ برامج تنمية الأقاليم الجنوبية التي انطلقت منذ 2015.
ويأتي تخليد هذه الذكرى هذه السنة في سياق وطني مميز عقب اعتماد “عيد الوحدة” يوم 31 أكتوبر، بعد القرار الأممي 2797 الذي أكد مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وهو ما اعتبرته المملكة تتويجاً دبلوماسياً لمسار طويل من الدفاع عن وحدة التراب الوطني.
وتشكل ذكرى عيد الاستقلال مناسبة سنوية لاستحضار تضحيات أجيال من المقاومين والمجاهدين، وتجديد التمسك بقيم الوطنية، والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب في سبيل صون السيادة وتحقيق التنمية وبناء مغرب المستقبل.
للمزيد من التفاصيل...