جدد المغرب، خلال مشاركته في أشغال مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب 30” بمدينة بيليم البرازيلية، التزامه الفاعل بدعم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء حكامة مستدامة ومتضامنة للمحيط.
وخلال لقاء احتضنه جناح فرنسا تحت شعار “من نيس إلى بيليم… ومن بيليم إلى نيويورك: نحو COP1 للمحيط”، أكد بوزكري الرازي، مدير المناخ والتنوع البيولوجي بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب، بفضل شريطه الساحلي الممتد على 3.500 كلم وريادته البيئية القارية، يواصل دعم إفريقيا في تعزيز دورها البحري وحماية المحيط باعتباره إرثاً مشتركاً للإنسانية.
وأوضح المسؤول، أن الاستعدادات الدولية لمؤتمر COP1 الخاص بالمحيطات تقتضي تعزيز حماية الوسط البحري، عبر توسيع المعرفة العلمية، خصوصاً في مجال استكشاف أعماق البحار، واعتماد التقدم المتحقق خلال المحطات السابقة كأساس للمرحلة المقبلة.
وأشار الرازي إلى أن هذه الدينامية تأتي استكمالاً للرؤية التي حملتها الرسالة الملكية الموجهة إلى قمة “إفريقيا من أجل المحيط” المنعقدة بمدينة نيس، والتي دعت إلى اعتماد “ثورة زرقاء” قائمة على النمو الأزرق، والتعاون جنوب جنوب، وتفعيل الدينامية الأطلسية.
وأكد الرازي أن هذه الرؤية تتطابق مع خارطة الطريق “من نيس إلى بيليم”، الموقعة بين فرنسا والبرازيل سنة 2024، والتي تحدد مسار التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة حول المحيط (UNOC3) وCOP1 للمحيط. كما شدد على أن المغرب يشارك في هذا المسار كفاعل مسؤول وصاحب رؤية طموحة لحماية البيئة البحرية وتعزيز الاقتصاد الأزرق.
وأوضح المتحدث أن المملكة تعمل على بناء اقتصاد أزرق مستدام، مندمج مع أجندة 2030 للتنمية المستدامة والهدف 14، ومع مقومات النموذج التنموي المغربي الجديد الذي يربط بين الاقتصادين الأزرق والأخضر.
وسلط الرازي الضوء على مبادرة “الحزام الأزرق” التي ترسخ اقتصاداً دائرياً قائماً على الحدّ من التلوث وتعزيز المرونة المناخية وتقليص الفوارق الترابية. كما استعرض عدداً من المشاريع المنفذة بشراكة مع صندوق البيئة العالمي والبنك الدولي، إلى جانب استراتيجية “ساحل بدون بلاستيك” التي تهدف للحد من التلوث البحري، وأشار المسؤول إلى الترابط الوثيق بين التزام المغرب بحماية المحيط ورؤيته للانتقال الطاقي، مبرزاً في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي الذي سيوفر طاقة نظيفة لعدد من الدول الإفريقية، ويعزز الاندماج الإقليمي، إلى جانب مساهمته المتوقعة في دعم الأمن الطاقي الأوروبي.
واختتم الرازي مداخلته بالتأكيد على أن مختلف هذه المشاريع والمبادرات تنسجم مع الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، الهادفة إلى تعزيز التعاون جنوب جنوب وترسيخ نموذج تنموي تضامني ومستدام يدعم حماية المحيطات ويواكب الانتقال الطاقي العالمي.
للمزيد من التفاصيل...