شرعت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية في إجراء تحقيقات موسعة، عقب توصلها بإشعارات من ثلاث مؤسسات بنكية وطنية رصدت تحويلات مالية كبيرة وغير اعتيادية نحو حسابات أشخاص وشركات داخل البلاد.
وجاءت هذه الإشعارات بعد تسجيل حركات مالية مشبوهة، خاصة أن أغلب التحويلات واردة من دول أوروبية وبالعملة الموحدة.
وحسب المعطيات المتوفرة، تجاوز إجمالي المبالغ المحوّلة خلال سنة واحدة 15 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 14 مليار سنتيم، وكان جزء من هذه الأموال يُقتطع فور وصوله ويُحوَّل داخلياً إلى حسابات أخرى تعود للمستفيدين أنفسهم، من دون أن يُثبت وجود أي نشاط تجاري أو اقتصادي يمكن أن يبرر هذا المسار المالي المكثّف.
وتشير التحقيقات الأولية إلى غياب أي روابط مهنية أو تجارية بين الجهات المحوِّلة من أوروبا، خاصة من إسبانيا واليونان وإيطاليا، والمستفيدين داخل المغرب، ما عزز الشبهات حول الطبيعة الحقيقية لهذه التدفقات المالية.
وبالتوازي مع التحريات الداخلية، باشرت الهيئة تعاوناً مباشراً مع سلطات مالية أوروبية، خصوصاً في مدريد، التي أكدت وسائل إعلام محلية شروعها في تبادل بيانات مع الجانب المغربي بعد رصد تحويلات كبيرة نحو حسابات داخل المملكة.
كما يجري التنسيق بين مكتب الصرف والإدارة العامة للجمارك للتدقيق في وثائق الاستيراد والتصدير، بحثاً عن معاملات فعلية قد تبرر هذه الأموال أو تكشف استخدام وثائق صورية.
ووسّعت السلطات نطاق التحقيق ليشمل تتبع مسار الأموال داخل المغرب، بما في ذلك أنماط السحب والتحويلات الثانوية، لتحديد ما إذا كانت هذه التدفقات مرتبطة بأنشطة استثمارية مشروعة أو تُستخدم كآليات لإضفاء الشرعية على أموال مجهولة المصدر.