اختتم المغرب سنة 2025 على وقع تحولات كبرى عززت موقعه إقليميا ودوليا، في مقدمتها التطور النوعي الذي عرفته قضية الصحراء المغربية، بعدما صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، على القرار رقم 2797، الذي كرس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي، ودعا إلى مفاوضات على هذا الأساس وشكل القرار منعطفا دبلوماسيا حاسما، توّجه إعلان جعل يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا تحت اسم “عيد الوحدة”، تخليدا لهذا التحول التاريخي وتعزيزاً للتشبث بالوحدة الترابية للمملك .
اقتصاديا، سجل المغرب أداء إيجابيا فاق التوقعات، حيث أكد بنك المغرب أن معدل النمو بلغ حوالي 5 في المائة خلال 2025، مع تراجع التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وتحسن مؤشرات التوازنات الماكرو-اقتصادية، خاصة عجز الميزانية والحساب الجاري.
كما أظهر تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن المملكة حققت أعلى معدل نمو في منطقة جنوب وشرق المتوسط خلال النصف الأول من السنة، مستفيدة من انتعاش السياحة وتحويلات مغاربة العالم وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تحجب استمرار تحديات بنيوية، أبرزها ارتفاع العجز التجاري ومعدل المديونية العمومية، إلى جانب هشاشة الوضع الاجتماعي. وأثار نظام الدعم الاجتماعي المباشر نقاشا واسعا، بعدما أظهرت الأرقام الرسمية محدودية أثره على محاربة الفقر، في ظل استفادة ملايين الأسر بمبالغ وصفت بغير الكافية، ما أعاد إلى الواجهة مطلب الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التشغيل والإدماج الاقتصادي المنتج.
وفي قطاع الماء، ودع المغرب السنة بنبرة تفاؤل، بعد تحسن ملموس في حقينة السدود بفضل التساقطات المطرية، ما أنعش الآمال في تعزيز الأمن المائي والاستعداد لموسم فلاحي أفضل، في سياق تظل فيه إشكالية الإجهاد المائي أحد أكبر التحديات الاستراتيجية للبلاد.
رياضيا، شكلت سنة 2025 علامة فارقة في تاريخ الرياضة الوطنية، حيث توج المنتخب المغربي لكرة القدم بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة، وأحرز المنتخب الوطني كأس العرب، إلى جانب النجاح التنظيمي لكأس الأمم الإفريقية 2025.
ورسخت هذه الإنجازات مكانة المغرب كقوة رياضية صاعدة، وكقطب قاري قادر على احتضان التظاهرات الكبرى، في أفق الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، وجعل الرياضة إحدى أدوات القوة الناعمة للمملكة .
وبين مكاسب دبلوماسية وإنجازات اقتصادية ورياضية، مقابل تحديات اجتماعية عميقة، أسدل المغرب الستار على سنة 2025 كمرحلة مفصلية، حافلة بالتحولات، ومفتوحة على رهانات كبرى تتطلب ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحويل النمو إلى تنمية شاملة ومستدامة.
للمزيد من التفاصيل...