يشكل ورش رقمنة الإدارة العمومية في المغرب أحد أبرز المشاريع الإصلاحية التي راهنت عليها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بهدف تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطن.
غير أن هذا التحول، رغم ما حققه من تقدم ملموس، لا يزال يطرح عدة تساؤلات حول مدى نجاعته على أرض الواقع.
وقد أطلقت الحكومة مجموعة من المنصات الرقمية والخدمات الإلكترونية التي تهم مجالات متعددة، من بينها استخراج الوثائق الإدارية، وأداء الرسوم، وتدبير الملفات المرتبطة بالمقاولات والاستثمار.
وساهمت هذه المبادرات في تقليص عدد التنقلات نحو الإدارات، وربح الوقت، خاصة بالنسبة لفئة من المواطنين الملمين بالتكنولوجيا.
في المقابل، يواجه عدد من المرتفقين صعوبات حقيقية في الولوج إلى هذه الخدمات، سواء بسبب ضعف التغطية الرقمية في بعض المناطق، أو محدودية الثقافة الرقمية لدى فئات واسعة، خصوصا في العالم القروي.
كما أن بعض المنصات، رغم توفرها، تعاني من أعطاب تقنية أو تعقيدات في الاستعمال، ما يدفع المواطنين أحيانا إلى العودة للطرق التقليدية.
من جهة أخرى، يرى خبراء أن نجاح ورش الرقمنة لا يرتبط فقط بإطلاق الخدمات الإلكترونية، بل يتطلب أيضا تأهيل الموارد البشرية داخل الإدارات، وتبسيط المساطر بشكل فعلي، وليس فقط نقلها من الورق إلى الشاشة.
كما يشددون على أهمية توحيد المنصات وتفادي تشتتها، بما يضمن تجربة مستخدم سلسة ومتكاملة.
ورغم هذه التحديات، لا يمكن إنكار أن الرقمنة بدأت تحدث تحولا تدريجيا في علاقة المواطن بالإدارة، من خلال تقليص بعض مظاهر البيروقراطية، وتعزيز الشفافية في معالجة الملفات. غير أن الرهان الحقيقي يظل في تحقيق عدالة رقمية تضمن استفادة جميع المواطنين، دون استثناء، من هذه الخدمات.
وعموما، يبدو أن ورش رقمنة الإدارة في المغرب يسير بخطى ثابتة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الجهود لتجاوز الإكراهات الحالية، وتحقيق الأهداف المنشودة في بناء إدارة حديثة، فعالة، وقريبة من انتظارات المواطنين.