وفقًا للمسطرة المتبعة أمام مختلف الهيئات القضائية، بما فيها محكمة التحكيم الرياضي ( الطاس ) يتعين على القاضي أو الحكم، قبل البث في موضوع النزاع، التحقق من مدى قبول الدعوى من الناحية الشكلية ام لا
، وهو عنصر أساسي في القانون.
وفي الحالة المعروضة في اطار الطعن المقدم من طرف الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار اللجنة الاستئنافية للكونفدرالية الافريقية لكرة القدم ، فإن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يتقدم بالطعن ضد قرار لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في الدرجة الأولى رغم تبليغه بصفة قانونية وفوات الاجال وبالتالي لم يستنفد طرق الطعن الداخلية، ولا يمكنه بالتالي الطعن في قرار لجنة الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وفي هذا السياق، تشترط محكمة التحكيم الرياضي، في الغالب، استنفاد جميع طرق الطعن الداخلية قبل اللجوء إليها. وبما أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يطعن في القرار الابتدائي، فإنه يكون قد فقد تلقائيًا حقه في الطعن، مما يجعل دعواه أمام محكمة التحكيم الرياضي غير مقبولة.
إن القول بعدم قبول طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي يستند إلى كونه لم يطعن في قرار لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في المرحلة الأولى.
وتدعم هذه الوضعية النصوص التالية:
• المادة 91.4 من القانون التأديبي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم: تنص على أن قرارات لجنة الانضباط تكون نافذة فورًا، ما لم يتم الطعن فيها أمام لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية.
• المادتان 82 و84 من نظام كأس أمم إفريقيا: تحددان القواعد المتعلقة بحالات الانسحاب بدون اذن قانوني من طرف الحكم من المباراة والعقوبات المترتبة على الخسارة الاعتبارية.
ومن السوابق القضائية ذات الصلة، قضية نادي الوداد الرياضي ضد الترجي الرياضي التونسي سنة 2019، حيث اعتبرت الكونفدرالية الإفريقية فريق الوداد منهزمًا بحكم الانسحاب، وهو القرار الذي أيدته ( الطاس) محكمة التحكيم الرياضي. (انظر نسخة القرار المرفقة).

ومن المهم جدا الإشارة إلى أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أعلن نيته اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن ضد قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، غير أن طعنه سيظل غير مقبول إذ انه لم يحترم مساطر الطعن الداخلية.
اختصاص محكمة التحكيم الرياضي ( الطاس)
إن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، باعتبارها جهة قضائية نهائية، لا يعني إعادة محاكمة النزاع من حيث الموضوع.
فمحكمة التحكيم الرياضي تعمل، إلى حد ما، كمحكمة نقض، حيث لا تعيد النظر في القضية برمتها، بل دورها يتجلى في التتحقق من:
• احترام قواعد اللعبة؛
• سلامة الإجراءات؛
• التطبيق الصحيح للوائح المنافسة؛
• احترام الآجال القانونية؛
• تمكين جميع الأطراف من حق الدفاع والاستماع إليها.
وهو ما قامت به لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قبل اصدار قرارها يوم 17 مارس 2026 .
ويجوز لمحكمة التحكيم الرياضي إلغاء القرار، لكنها لا تبت في موضوع النزاع.
الخلاصة
إن دعوى الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي غير مقبولة شكلاً، لعدم طعنه في قرار لجنة الانضباط في الدرجة الأولى، مما يعني عدم استنفاده لطرق الطعن الداخلية، وبالتالي لا يحق له اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، التي ستقضي لامحالة بعدم قبول دعواه.
وعليه، فإن قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم صار نهائيًا، ولا يمكن للاتحاد السنغالي لكرة القدم الطعن في عقوبة الخسارة الاعتبارية المقررة ضد المنتخب السنغالي.