أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، على أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد خيار بيئي، بل بات ضرورة استراتيجية مطلقة للوقاية من توالي الأزمات العالمية ومن التقلبات الحادة في سلاسل توريد المحروقات.
وأورد مزر في كلمة ألقاها خلال ندوة نظمتها الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، أمس الأربعاء بمدينة سيدي بوقنادل، أن الاستباقية في هذا المجال تمكن من تخفيف الصدمات الخارجية التي يتعرض لها النسيج الصناعي الوطني، مشيدا في هذا الصدد بالمقاربة الاستباقية لقطاع الإسمنت.
وفي هذا السياق، أكد الوزير على أهمية خارطة الطريق المعتمدة من أجل إزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب، مشيرا إلى أن هذه الخارطة تعد ثمرة مقاربة تشاركية شاركت فيها وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والجمعية العالمية للإسمنت والخرسانة (GCCA)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب جمعيات وفدراليات شريكة، ومؤسسات وطنية معنية، ومكاتب خبرة.
وشدد المسؤول الحكومي على أهمية إزالة الكربون من قطاع الإسمنت وتثمين ثاني أكسيد الكربون، باعتباره رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية الوطنية وتحقيق الحياد الكربوني.
وأوضح أنه “من خلال إنتاج وقود مغربي 100 في المائة بجودة عالية انطلاقا من ثاني أكسيد الكربون الصادر عن مصانع الإسمنت، يمكننا تقليص الاعتماد على المحروقات وتعزيز السيادة الطاقية”.
وأمام أهمية ذلك، دعا الوزير الفاعلين الصناعيين إلى تجاوز الحل المعهود المتمثل في الطمر العميق للكربون على آلاف الأمتار تحت الأرض، وهو الخيار الذي يعد شديد التكلفة وضعيف الجدوى من الناحية الاقتصادية.
كما دعا مزور، في هذا السياق، إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون وتثمينه من أجل إنتاج وقود اصطناعي محلي، بما يسمح بخلق وقود منخفض التكلفة موجه للسوق الداخلي، خاصة لوسائل النقل العمومي، ما يعزز الاكتفاء الطاقي للبلاد.