طالبت الجمعية المغربية لتعزيز الصحة باعتماد استراتيجية وطنية شاملة لضمان الأمن النفسي داخل المؤسسات التعليمية، وذلك عقب الحادث المأساوي الذي شهده إقليم الجديدة الأسبوع الماضي، والذي أودى بحياة تلميذ قاصر إثر تعرضه لاعتداء جسدي من طرف زميله.
واعتبرت الجمعية، أن هذه الواقعة تعكس تصاعدا مقلقا للعنف المدرسي، وتؤشر على ضعف مهارات تدبير الانفعالات لدى المراهقين.
وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن تحول الخلافات البسيطة بين التلاميذ إلى اعتداءات خطيرة لا يرتبط بطبيعة إجرامية بقدر ما يعكس هشاشة نفسية واجتماعية عميقة، مشددة على ضرورة معالجة الظاهرة من جذورها بدل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية أو البحث عن المسؤولين فقط، مع فتح تحقيق نفسي واجتماعي موازٍ للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه السلوكيات.
واقترحت الجمعية اعتماد “هرم التدخلات المندمج” كبديل عملي، إلى جانب تفعيل مشروع “Mentally” الهادف إلى تحسين الصحة النفسية المدرسية، من خلال أنسنة الفضاءات التعليمية، وتعميم نموذج الأقران الوسطاء لفض النزاعات، وتدريب التلاميذ والأساتذة على الإسعافات النفسية الأولية داخل الأندية الصحية، فضلا عن إدراج التربية الانفعالية والاجتماعية ضمن المناهج الدراسية الرسمية.
ودعت إلى اعتماد العدالة التصالحية بدل العقوبات الإقصائية، وإرساء بروتوكول إحالة سريع يربط المدارس بخدمات الطب النفسي العمومي للتكفل بالحالات الصعبة، مع فتح نقاش وطني لإعداد ميثاق خاص بالصحة النفسية المدرسية، مؤكدة أن الاستثمار في هذا المجال يمثل الحل الأكثر فعالية واستدامة للحد من المآسي المتكررة داخل المؤسسات التعليمية.