أثار الشيخ محمد الفيزازي جدلا واسعا بعد انتقاده الحاد لحزب العدالة والتنمية، معتبرا أن الحزب يعيش مرحلة تراجع سياسي وشعبي غير مسبوقة منذ خسارته القاسية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي انتقل فيها من صدارة المشهد السياسي بـ125 مقعدا إلى 13 مقعدا فقط.
ونشر الفيزازي تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أشار فيها إلى أن الحزب انتقل “من المركز الأول إلى الثامن”، معتبرا أن هذه النتيجة تعكس رفضا شعبيا واضحا لتجربته السياسية، قبل أن يتوقع مزيدا من التراجع في الاستحقاقات المقبلة، خاصة بعد انسحاب عدد من الكوادر البارزة، قائلا إن الحزب “قد يحصل على الرتبة الأخيرة”، مشيرا إلى أنه بات حزبا منبوذا شعبيا.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحزب بشأن طريقة تعاطيه مع عدد من الملفات الاجتماعية والسياسية، حيث يرى متابعون أن قيادة الحزب دخلت في حالة استنفار سياسي مبكر، من خلال محاولة استثمار قضايا مثيرة للجدل وإعادة توظيفها سياسيا، سعيا إلى استعادة جزء من الحضور الذي فقده بعد الانتخابات.
وشملت هذه الملفات الجدل المرتبط بالساعة الإضافية، إضافة إلى توظيف بعض القضايا الإنسانية والاجتماعية في الخطاب السياسي، وهو ما اعتبره منتقدون توجها شعبويا يهدف إلى استدرار التعاطف أكثر من تقديم حلول واقعية للمواطنين.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس أزمة سياسية وتنظيمية داخل الحزب، في ظل غياب مبادرات قوية قادرة على استعادة ثقة الناخبين، مقابل الاعتماد المتزايد على إثارة الجدل وخلق معارك جانبية لا تعالج جوهر الإشكالات المطروحة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مستقبل حزب العدالة والتنمية، وما إذا كان سيتجه نحو مراجعة سياسية حقيقية تعيد بناء علاقته مع الشارع المغربي، أم سيواصل الاكتفاء بإدارة تراجعه عبر معارك ظرفية لا تبدو كافية لتغيير موازين الثقة السياسية.