كشفت اللجنة المركزية للعمل النسائي عن تزايد معاناة المرأة المغربية، معتبرة أنها تتحمل العبء الأكبر في مواجهة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، خاصة النساء اللواتي يعلن أسرهن بمفردهن، في ظل غياب دعم حكومي كاف يضمن لهن الاستقرار والإنصاف.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها، أن المرأة العاملة أصبحت تواجه تحديات متفاقمة ترتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار مظاهر التمييز المهني والاجتماعي، مؤكدة أن صمت الحكومة وعدم اتخاذها إجراءات تحفيزية مادية ومعنوية منصفة لهذه الفئة يظل أمرا غير مقبول.
وأكدت، أن النساء العاملات يشكلن ركيزة أساسية في استقرار الأسرة والمجتمع، ودعامة حقيقية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى الأدوار المتعددة التي يقمن بها داخل الأسرة وفي مختلف مواقع العمل، رغم ما يتعرضن له من هشاشة وظروف قاسية.
وسجلت اللجنة استمرار عدد من الخروقات المرتبطة بغياب المساواة في الأجور، والطرد التعسفي، وانتهاك الحقوق المنصوص عليها في مدونة الشغل، إضافة إلى تعرض العديد من النساء لظروف عمل صعبة تمس كرامتهن وحقوقهن الأساسية.
وشددت على أن تحسين أوضاع النساء العاملات لا يمثل مطلبا فئويا فقط، بل يعد مدخلا أساسيا لبناء الدولة الاجتماعية المنشودة، معتبرة أن التمكين الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق عبر الأرقام والإحصائيات فقط، بل من خلال تحسين مستوى عيش الأسر وضمان الاستقرار الاجتماعي للمرأة.
وأبرزت أن المرأة الموظفة، خاصة في القطاع العام، ما تزال تعاني من غياب حضانات كافية ومجهزة، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية خلال فترات الرضاعة وتربية الأطفال، فضلا عن استمرار التمييز في الأجور بينها وبين الرجل رغم أداء نفس المهام وبنفس الكفاءة، خصوصا في القطاع الخاص والقطاع الفلاحي.
وانتقدت حرمان أبناء المرأة من معاشها بعد الوفاة، واستمرار إقصائها من تقلد المناصب العليا، معتبرة أن هذا الوضع يتعارض مع المقتضيات الدستورية التي تنص على تحقيق المناصفة وتكافؤ الفرص في مراكز القرار.
وأشارت اللجنة إلى أن عددا من العاملات يتعرضن لخروقات خطيرة، من بينها التشغيل الليلي، وتشغيل الحوامل والمرضعات خلال عطلة الأمومة، وغياب التغطية الصحية الإجبارية، وعدم التصريح بهن لدى المشغلين، إضافة إلى الطرد بسبب الانتماء النقابي، وهو ما يشكل انتهاكا صريحا لحقوق الشغل ومساسا مباشرا بالكرامة الإنسانية.
وأضافت أن أوضاع النساء تزداد هشاشة داخل القطاع غير المهيكل، حيث تضطر أعداد كبيرة منهن إلى العمل دون أي حماية اجتماعية أو قانونية، وفي ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العمل اللائق.
ونبهت إلى ما تعيشه العاملات في بعض الوحدات الإنتاجية بعدد من المدن، خاصة بطنجة، إلى جانب الظروف الصعبة التي تواجهها عاملات القطاع الفلاحي، لا سيما عاملات الفراولة، معتبرة أن هذه المظاهر تعكس واقعا من الاستغلال وغياب الرقابة الصارمة، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا لحماية حقوق النساء العاملات وضمان كرامتهن.