تابعونا على:

مجتمع

طنجة.. تمرين ميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر

23 مايو 2026 - 14:41

في إطار تعزيز منظومة السلامة البحرية وتطوير آليات التدخل والإنقاذ في عرض البحر، نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ، يوم الجمعة 22 ماي 2026 بمدينة طنجة، يوماً دراسياً حول موضوع “إنقاذ الأرواح البشرية في البحر : المكتسبات والتحديات”، ترأس أشغاله السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وذلك على هامش تنظيم التمرين الميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر، المنظم بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 ماي الجاري.

وشكل هذا اللقاء، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين في مجال البحث والإنقاذ البحري، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الكفيلة بالرفع من جاهزية وفعالية منظومة التدخل في حالات الطوارئ البحرية، بما يساهم في حماية الأرواح البشرية وضمان سلامة المهنيين ومستعملي البحر.

كما عرف اليوم الدراسي مشاركة عدد من المهنيين ومنسقي اللجان الجهوية، حيث تم التطرق إلى عدد من المحاور المرتبطة بتطوير وسائل الإنقاذ البحري، وتحديث منظومات الرصد والتدخل، وتعزيز التكوين والتأهيل في مجال السلامة البحرية.

ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق الدينامية التي يشهدها قطاع الصيد البحري، الرامية إلى ترسيخ ثقافة السلامة البحرية وتكريس مقاربة استباقية تقوم على التنسيق والتعبئة المشتركة لمواجهة مختلف المخاطر البحرية.

الإنقاذ البحري بالمغرب: تحديث متواصل وإصلاحات مهمة لتعزيز سلامة الأرواح البشرية

تحتل منظومة الإنقاذ البحري مكانة محورية ضمن أولويات كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، باعتبارها المنسق الوطني لعمليات البحث والإنقاذ البحري. ويأتي هذا الاهتمام في سياق الالتزامات الدولية للمملكة المغربية، لاسيما في إطار اتفاقيتي السلامة البحرية لسنة 1974 والبحث والإنقاذ البحري لسنة 1979، اللتين صادق عليهما المغرب، واللتين تؤطران مسؤولية الدول الساحلية في حماية الأرواح البشرية في عرض البحر.

وفي هذا الإطار، عمل المغرب على إرساء وتطوير جهاز وطني متكامل للبحث والإنقاذ البحري يغطي مساحة بحرية استراتيجية تقدر بحوالي مليون كيلومتر مربع، تتميز بكثافة عالية في حركة الملاحة، سواء تعلق الأمر بالسفن التجارية أو مراكب الصيد أو وحدات الترفيه، وهو ما يفرض تحديات متزايدة في مجال السلامة البحرية.
وتعكس هذه الدينامية البحرية المتنامية الحاجة الملحة إلى منظومة إنقاذ فعالة وسريعة الاستجابة، قادرة على التدخل في مختلف الظروف، خاصة في ظل المخاطر التي تهدد آلاف البحارة والملاحين العاملين بالمياه البحرية الوطنية. ومن هذا المنطلق، تضطلع الدولة بهذه المهمة ذات البعد الإنساني والدولي كمرفق عمومي يضمن تقديم خدمات الإنقاذ بشكل مجاني.

ولقد أسفرت عمليات الإنقاذ التي باشرتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بمعية مختلف المتدخلين من إنقاذ ما مجموعه 19020 شخص في عرض البحر خلال سنتي 2024 و2025 وتقديم المساعدة ل 1721 شخص خلال نفس الفترة.


تعزيز قدرات التنسيق والتدخل
يرتكز الجهاز الوطني للإنقاذ البحري على مركز وطني لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري (MRCC) يوجد مقره ببوزنيقة، إلى جانب أسطول من وحدات التدخل المتخصصة. ويضطلع هذا المركز بدور محوري باعتباره الجهة المسؤولة عن تنسيق عمليات الإنقاذ داخل المجال البحري الوطني ونقطة الاتصال الرئيسية مع مختلف المتدخلين.

وقد تم اعتماد استراتيجية طموحة لتحديث هذا المركز، من خلال تزويده بأحدث وسائل الاتصال البحري المطابقة للمعايير الدولية لنظام السلامة العالمي (GMDSS)، بما يتيح رصد إشارات الاستغاثة فور بثها وتحديد مواقع الوحدات المنكوبة بدقة، مع ضمان تنسيق سريع وفعال لعمليات الإنقاذ.
كما تم تعزيز الموارد البشرية العاملة بالمركز عبر توظيف أطر متخصصة وإلحاق عناصر من البحرية الملكية، إلى جانب تنظيم برامج تكوينية متقدمة لرفع كفاءة الفرق المكلفة بتدبير عمليات البحث والإنقاذ.

تحديث أسطول الإنقاذ ورفع جاهزيته

على مستوى وسائل التدخل، يتوفر الجهاز على أسطول مكون من 21 وحدة للإنقاذ، مدعوم بإمكانيات إضافية تابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية، فضلاً عن مساهمة السفن التجارية ومراكب الصيد عند الحاجة.

وفي إطار تحديث هذا الأسطول، تم اعتماد برنامج شامل لصيانة وإصلاح الوحدات البحرية لضمان جاهزيتها الدائمة، إلى جانب إطلاق مخطط تدريجي لتعويض الوحدات القديمة بأخرى أكثر تطوراً من حيث السرعة والتجهيزات. وقد تم بالفعل تعزيز الأسطول بخافرتين جديدتين سنة 2023 بكل من طنجة والداخلة، نظرا لموقعهما الاستراتيجي فيما يرتقب اقتناء وحدتين إضافيتين خلال سنتي 2026 و2027 لتعزيز التغطية بكل من مينائي العيون والدار البيضاء. ضمن رؤية تعتمد تغطية المناطق البحرية التي تعرف انشطة بحرية مكثفة و حوادث متكررة.

وحتى تتمكن هذه الوحدات من القيام بمهامها طبقا للمعايير الدولية و متطلبات التدخل في ظروف مناخية غالبا ما تكون صعبة فقد تم وضع برنامج لتزويدها بأطقم متخصصة تعمل على ظهرها على مدار الساعة لتمكينها من الخروج للبحر مباشرة عند تلقي الامر بالخروج من طرف المركز الوطني لتنسيق الانقاذ البحري و بالموازاة تم كذلك اعتماد برنامج تكوين أطقم الانقاذ بشراكة مع هيات دولية متخصصة في هذا المجال.

كما تم العمل على تأهيل أطقم الإنقاذ عبر توفير فرق متخصصة تعمل على مدار الساعة، مع إخضاعها لبرامج تكوين بشراكة مع هيئات دولية متخصصة، بما يمكنها من التدخل الفوري والفعال في مختلف الظروف المناخية.

استثمارات مهمة لتحديث منظومة الإنقاذ البحري

في إطار الجهود التي تبذلها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري من أجل تعزيز وتحديث منظومة الإنقاذ البحري الوطنية. ، تمت تعبئة غلاف مالي إجمالي يفوق 74 مليون درهم خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 و2025، مما مكن من تعزيز نظام الاتصالات البحرية وتحديث مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة (MRCC). كما تعرف هذه الدينامية تسارعاً مهماً خلال سنة 2026، من خلال برمجة ميزانية تناهز 73 مليون درهم خلال هذه السنة وحدها، لترتفع بذلك الاستثمارات المخصصة للإنقاذ البحري إلى أزيد من 147 مليون درهم خلال الفترة 2023-2026.

مقاربة تشاركية وتمارين ميدانية منتظمة

تعتمد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مقاربة تشاركية في تدبير عمليات الإنقاذ، من خلال التنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية. وفي هذا السياق، يتم تنظيم تمارين ميدانية دورية في عرض البحر لاختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف.

كما تعمل كتابة الدولة على دعم القدرات الوطنية في مجال بناء وصيانة سفن الإنقاذ، من خلال دراسة آليات نقل التكنولوجيا والمهارات، بهدف تعزيز الاعتماد على الكفاءات والشركات الوطنية.

وإذ تضطلع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بدور تنسيق عمليات الإنقاذ البحري تجدر الإشارة أن تسيير وحداث الإنقاذ البحري يتم بشكل تشاركي مع الغرف المهنية عبر الجمعيات المتواجدة في جميع موانئ المملكة والتي تساهم في نفقات تسيير وصيانة هذه الوحدات إضافة إلى المساهمة في تحمل أجور بعض البحارة العاملين على متنها.

إجراءات وقائية لتعزيز السلامة البحرية

إلى جانب تطوير قدرات التدخل، تولي كتابة الدولة أهمية خاصة للجانب الوقائي، عبر تنفيذ مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الحد من الحوادث البحرية، من بينها تعزيز منظومة المراقبة والسلامة، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة البحارة، وتشجيع الاستعمال السليم لأجهزة الاستغاثة.

كما تم تعميم استخدام أجهزة إرسال الإغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، خاصة لدى قطاع الصيد التقليدي، وإقرار إجبارية ارتداء صدريات النجاة، فضلاً عن مراقبة جودة معدات السلامة البحرية.

رؤية مستقبلية لمنظومة إنقاذ عصرية

تعكس هذه الجهود المتواصلة التزام المغرب بتطوير منظومة إنقاذ بحري عصرية، فعالة ومستدامة، تستجيب للمعايير الدولية وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع البحري. كما تؤكد حرص كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على تعزيز حماية الأرواح البشرية في عرض البحر، وترسيخ مكانة المملكة كفاعل مسؤول في مجال السلامة البحرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

ملف “الشعوذة الرقمية” يصل إلى البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

إيقاف 7 مستشارين بجماعة تسلطانت عن مزاولة مهامهم

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

بنعلي: رخصنا خلال الفصل الأول من سنة 2026 لمشاريع طاقية باستثمار يناهز 22 مليار

للمزيد من التفاصيل...

إرتفاع عجز الميزانية إلى 19,1 مليار درهم مع نهاية أبريل 2026

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

الجامعة تدعو رئيس الفيفا لحضور نهائي الأبطال

للمزيد من التفاصيل...

تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر ويحذر من الشيخوخة المؤنثة الفقر في المغرب

للمزيد من التفاصيل...

عقوبة جديدة من الفيفا ضد الدفاع الجديدي

للمزيد من التفاصيل...

توقيف شخص متورط في المخدرات والاعتـ ـداء على قاصر بالناظور

للمزيد من التفاصيل...

الفتيان يتعرفون غدا على منافسيهم بالمونديال

للمزيد من التفاصيل...

غينيا تجدد دعمها لمغربية الصحراء

للمزيد من التفاصيل...

المجلس الأعلى للسلطة القضائية وAMMC يعززان تعاونهما باتفاقية جديدة

للمزيد من التفاصيل...

نادية فتاح: إصلاح الصفقات العمومية يعزز الشفافية وجاذبية الاستثمار

للمزيد من التفاصيل...