أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، على أهمية الاستثمار في العنصر البشري وبناء الكفاءات وعدم الاكتفاء باستهلاك منتجات وإبداعات التحول الرقمي، بل المساهمة في تطويرها وإنتاج حلول مبتكرة تتلاءم مع خصوصيات المغرب الوطنية وجعلها قادرة على الإسهام في إغناء هذه التكنولوجيا على المستوى الدولي.
وفي هذا الصدد، قال اعمارة، في كلمة ألقاها خلال لقاء نظمه المنتدى المغربي للكفاءات والنخب، صباح اليوم الخميس بالرباط، أن المعطيات يمكن اقتناؤها، والبنيات التحتية يمكن تشييدها، والتكنولوجيات يمكن استيرادها، غير أن بناء الكفاءات يتطلب نفساً طويلاً واستثماراً مستداماً عبر الزمن، وهو ما يجعل العنصر البشري العامل الحاسم في التميز بين الدول.
وشدد المتحدث على ضرورة توفير الشروط الكفيلة بالحفاظ على الكفاءات الوطنية واستقطاب الخبرات المغربية بالخارج وخلق فضاءات للتفاعل والتعاون والبحث المشترك وإنتاج البراءات ونقل التكنولوجيا. مجددا الدعوة إلى كفاءات ونخب مغاربة العالم للانخراط في هذه الدينامية الوطنية، وجعل مساهمتها أداة لتسريع التحول الرقمي ورافعة استراتيجية لمواجهة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المقبلة وتعزيز مقومات السيادة الوطنية.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على رصيد مهم من الكفاءات الوطنية العاملة في مجالات البحث والتطوير والابتكار التكنولوجي، سواء المقيمة داخل التراب الوطني أو المنتشرة عبر مختلف دول العالم، واعتبر أن نجاح الانتقال الرقمي لا ينبغي أن يقاس فقط بمستوى الرقمنة أو بدرجة التطور التكنولوجي، وإنما كذلك بمدى قدرته على تطوير الكفاءات البشرية وتحرير الطاقات الإبداعية وتمكين المواطنات والمواطنين من اتخاذ اختيارات مستنيرة.
وفي هذا السياق، استحضر اعمارة التوجيهات الملكية الواردة في خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي ألقاه بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب سنة 2022، والتي أكد فيها أن المغرب يحتاج إلى جميع أبنائه وكفاءاته وخبراته المقيمة بالخارج، سواء من خلال العمل والاستقرار بالمغرب أو عبر مختلف أشكال الشراكة والمساهمة انطلاقاً من بلدان الإقامة.
في المقابل، حذر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجتمعات وأنماط اتخاذ القرار، معتبرا أن الخطر لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، بل يمتد إلى قدرتها على التأثير في السلوك الفردي والجماعي وخلق ما وصفه بـ”وهم الحضور الإنساني” لدى المستخدمين.
وفي هذا الباب، دعا المعني بالأمر إلى تحصين السيادة الرقمية للمغرب عبر التحكم في المعطيات والبنيات التحتية وتعزيز الرأسمال المعرفي الوطني، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية أصبحا اليوم في صلب الرهانات الاستراتيجية التي تواجه المغرب.
وأكد على أن الانخراط الفعلي والمنتج في هذا المجال لا يقتصر على توفير الإمكانيات التكنولوجية والاستثمارات الضرورية، بل يتطلب أيضا تعبئة الذكاء البشري والرأسمال اللامادي الذي تزخر به المملكة داخل الوطن وخارجه. مشيرا إلى أن مغاربة العالم يشكلون قيمة مضافة حقيقية بفضل مواقعهم المتميزة داخل الجامعات ومراكز البحث والشركات العالمية الكبرى والمقاولات الناشئة المبتكرة، بما يؤهلهم للمساهمة في مواكبة التحولات الرقمية التي تعرفها المملكة في مختلف القطاعات.