انتقد إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، بشدة فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، على خلفية ما اعتبره هجوما على المعارضة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، متهما الحكومة بتوظيف المال العمومي لتجنيد وسائل إعلام ومواقع إلكترونية للدفاع عن اختياراتها ومهاجمة خصومها السياسيين.
وقال الأزمي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن الخطاب الذي قدمه الوزير لم يكن موفقا، معتبرا أنه تضمن اتهامات غير مبررة للمعارضة، بدل التركيز على مناقشة التدابير الاقتصادية والاجتماعية التي يتضمنها المشروع وتوضيح انعكاساتها على المواطنين.
وفي رده على لقجع، شدد الأزمي على أن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة جزء أساسي من الممارسة الديمقراطية، وأن البرلمان ليس فضاء للمصادقة على القرارات الحكومية دون نقاش أو مساءلة. وأضاف أن الحكومة مطالبة بدورها بتقبل الانتقادات، عوض التشكيك في نوايا المعارضة واتهامها بتضليل المواطنين.
وفي هذا السياق، قال الأزمي: «بغيتونا نبقاو فهاد المناكفات نبقاو، بغيتوا ندوزوا للمعقول ندوزوا»، مضيفا أن تحمل المسؤولية الحكومية لا يعفي أصحابها من المساءلة، ولا يمنحهم الحق في مهاجمة الأحزاب المعارضة بسبب مواقفها السياسية.
كما اتهم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية الحكومة بتوظيف المال العمومي لتجنيد صحف ومواقع إلكترونية بهدف تمجيد عملها والهجوم على خصومها، معتبرا أن التعبير عن مواقف سياسية منتقدة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة وجود جهات سياسية تقف وراء أصحابها أو توجه آراءهم.
وعلى مستوى الاختيارات الاقتصادية، اتهم الأزمي الحكومة بالتراجع عن تعهداتها بشأن عدم تبني ما وصفه بـ«الرأسمالية المتوحشة»، معتبرا أن بعض التدابير المعتمدة تعكس، بحسب تقديره، توجها يخدم المصالح الاقتصادية على حساب الفئات الاجتماعية الهشة.
وانتقد المتحدث الإعفاء الدائم من الضريبة على القيمة المضافة المرتبط باستيراد المواشي، معتبرا أنه يصب في مصلحة الرأسمالية المتوحشة، كما حذر من أن إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل قد يفضي، وفق تعبيره، إلى تكريس الاحتكار والفساد والاستبداد.
وفي ما يخص الإجراءات الضريبية المرتبطة بالأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم، شكك الأزمي في مدى وضوح انعكاساتها الفعلية على القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى استمرار التساؤلات بشأن حجم الاستفادة التي ستعود بها هذه التدابير على الموظفين والأجراء.
وقال الأزمي إن المغاربة «كلهم دابا شادين الآلة الحاسبة كيحسبوا داكشي ديال الإعفاء للأجور أقل من 10 آلاف درهم وما فهموا والو»، داعيا الحكومة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن الأثر المالي والاجتماعي للإجراءات المعلنة، ومدى مساهمتها في تحسين دخل الأسر وظروفها المعيشية.
للمزيد من التفاصيل...