أكدت وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، شرفات أفيلال، أن إعادة تشغيل مصفاة «لاسامير» بالمحمدية لا يمكن الحسم فيها دون إنجاز دراسة علمية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار الجوانب القانونية والقضائية والتقنية والاقتصادية والبيئية، مشددة على أن القرار بشأن مستقبل المصفاة يظل قرارا حكوميا وسياديا.
وأوضحت أفيلال، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أمس الأربعاء، لمناقشة الميزانية الفرعية لقطاعها، أنه لا يمكن الحديث عن إعادة تشغيل المصفاة خلال الشهر المقبل أو حتى نهاية السنة، بالنظر إلى تعقيد الملف وتشعب جوانبه، مشيرة إلى أن الحكومة مطالبة بالمفاضلة بين خيار إعادة تشغيل «لاسامير» أو إنشاء محطة أخرى للتكرير.
وتساءلت المسؤولة الحكومية عن الجدوى الاقتصادية من إعادة تشغيل المصفاة، ومدى قدرتها الفعلية على المساهمة في خفض أسعار المحروقات، معتبرة أن الإجابة عن هذه الأسئلة تستوجب دراسة دقيقة تربط هذا الخيار بالسياسة الطاقية للمملكة ومتطلبات تأمين التزود بالطاقة.
وفي هذا السياق، شددت أفيلال على أن الأولوية المستعجلة تتمثل في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المحروقات، مع دراسة الإمكانات التخزينية التي توفرها مصفاة «لاسامير» ومدى إمكانية استغلالها لهذا الغرض، بهدف تحصين المغرب من تداعيات الأزمات الجيوسياسية والتوترات البحرية التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد الدولية.
وبخصوص ارتفاع أسعار المحروقات، أقرت الوزيرة بحدة انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، سواء بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة أو الفئات محدودة الدخل، مشيرة إلى أن تأثير هذه الزيادات لا يقتصر على قطاع النقل، بل يمتد إلى أسعار المواد الأساسية وتكاليف المعيشة.
ودعت، في هذا الإطار، إلى تعزيز المنافسة داخل سوق المحروقات والحد من مظاهر الاحتكار، مبرزة أن الإطار القانوني المنظم للقطاع يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وأن السوق تعرف هيمنة الشركات الكبرى، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات تتيح للشركات الصغرى والمتوسطة الولوج إلى السوق وتوسيع فرص الاستثمار.
كما كشفت أفيلال أن الحكومة تشتغل على مجموعة من التدابير، استنادا إلى توصيات مجلس المنافسة، من أجل تحسين شروط التنافسية وحماية السوق الوطنية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية المرتبطة بالطاقة والتخزين، بما يجعل الاستثمار فيها رافعة لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، دعت الوزيرة إلى اعتماد جيل جديد من الاستراتيجية الوطنية للطاقة، يقوم على تنويع مصادر التزود وتقليص التبعية للخارج وتعزيز السيادة الطاقية، معتبرة أن التحولات التي يعرفها القطاع والمشاريع الهيكلية الجديدة تفرض مراجعة الرؤية المعتمدة لمواكبة التحديات الراهنة والمستقبلية.
للمزيد من التفاصيل...